يا شيخ ، يعني أن هذا أيضا متنازع فيه ،
وقد علل له ( ابن باذش ) 1 بأن قال : أي موضوعة على الإبهام ، والإبهام لا يتحقق
إلا في المستقبل الذي لا يدرى مقطعه 2 ، ولا مبدؤه ، بخلاف الماضي والحال ، فإنهما
محصوران ، فلما كان الإبهام في المستقبل أكثر منه في غيره ، استعملت معه ( أي )
الموضوعة على الإبهام ،
وليس بشئ لاختلاف الإبهامين ، ولا تعلق لأحدهما بالآخر ، وعند الكوفيين ،
يلزم ، أيضا ، تقديم عامله عليه ، وخالفهم البصريون في الموضعين ، لعدم الدليل على
الدعويين ،
وإذا أريد به المؤنث جاز إلحاق التاء به ، موصولا كان أو استفهاما ، أو غيرهما ،
نحو : لقيت أيتهن ، وأيتهن لقيت ؟ ، قال الأندلسي : التاء فيه شاذ ، كما شذ في :
كلتهن ، وخيرة الناس وشرة الناس ،
وبعض العرب يثنيها ويجمعها ، أيضا ، في الاستفهام وغيره ، نحو إياهم أخواك ،
وأيوهم إخوتك ، وهما أشذ من التأنيث ، ومجوزهما تصرفهما في باب الأعراب ،
قوله : ( وذو الطائية ) ، الأكثر أن ( ذو ) الطائية لا تتصرف ، نحو : جاءني ذو
فعل ، وذو فعلا ، وذو فعلوا ، وذو فعلت وذو فعلتا ، وذو فعلن ، قال :
415 - فأن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت 3
هامش
( 1 ) هو علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي وكنيته أبو الحسن ويقال له ابن الياذش ، من علماء القرن
السادس مات في أوائله ، والأكثر ان يقال : ابن الياذش بحرف التعريف ، وجاء في النسخة المطبوعة :
ابن باذش ، كما أشير بهامشها إلى أن في بعض النسخ : ابن بابشاذ ، وفي بعضها : ابن فارس ،
( 2 ) لا يدري مقطعه أي متى ينقطع وينتهي ،
( 3 ) هذا أحد أبيات خمسة أوردها أبو تمام في ديوان الحماسة ، لسنان بن الفحل الطائي في اختصام وقع بين فريق
من طئ وجماعة من بني فزارة على ماء ، وهذه الأبيات يقول فيها سنان :
وقالوا قد جننت فقلت كلا * وربي ما جننت ولا انتشيت
ولكني ظلمت ، فكدت أبكي * من الظلم المبين أو بكيت . . الخ