وإذا جاء ( إذا ) بعد ( حتى ) كقوله تعالى : ( حتى إذا هلك قلتم 1 . . . ) ، فهو باق
على ما كان عليه من طلب الجملتين ، منتصب بأخراهما ، كما مر ، وحتى ، تكون معها
حرف ابتداء ، إذ ليس معنى كونها حرف ابتداء : أنه يقع المبتدأ بعدها ، فقط ، بل
معناه أنه يستأنف بعدها الكلام ، سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية ، كقوله تعالى :
( حتى يقول الرسول ) 2 ، بالرفع ، وتقول : سرت حتى يكل الناس 3 ،
وقال بعضهم : يجوز أن يتجرد ، بعد حتى ، عن الشرطية ، وينجر بحتى ولعله حمله
عليه قوله :
495 - حتى إذا أسلكوهم في قتائدة * شلا كما تطرد الجمالة الشردا 4
وهذا البيت آخر القصيدة ، ويجوز أن يقال : ان جوابه مقدر ، محافظة على أغلب
أحوالها ،
وقال الميداني : 5 ( إذا ) فيه زائدة ، ولنا عن ارتكاب زيادته مندوحة إذ حذف الجزاء
لتفخيم الأمر : غير عزيز الوجود ، كما في قوله : ( إذا السماء انشقت ) 6 ، أي
تكون أمور لا يقدر على وصفها ،
وعن بعضهم أن ( إذا ) الزمانية تقع اسما صريحا في نحو : إذا يقوم زيد ، إذا يقعد
هامش
( 1 ) الآية 34 سورة غافر
( 2 ) من الآية 214 سورة البقرة ،
( 3 ) هذا كقول امرئ القيس :
سريت بهم حتى تكل مطيهم * وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
( 4 ) قول الشارح ان البيت آخر القصيدة ترجيح لتجرد إذا عن الشرطية ، واستدرك عليه بأنه لا بأس من تقدير
الجواب كما قال : والبيت آخر أبيات لعبد مناف بن ربع من بني هذيل ، يصف وقعة سميت بيوم أنف ،
واسلكوهم أي ادخلوهم وروى سلكوهم ، وقتائدة اسم ثنية في مكان المعركة ، والجمالة : الذين يرعون
الجمال ، والشرد جمع شرود ،
( 5 ) الميداني هو أحمد بن محمد بن أحمد الميداني النيسابوري ، صاحب مجمع الأمثال ، وله مصنفات في النحو
والصرف توفي سنة 518 ه ، وله ابن اسمه سعيد ، اشتهر أيضا بالميداني ،
( 6 ) أول سورة الانشقاق ،