فيها الشرط ، فليست مع الشرط ككلمة واحدة إذ لا يقعان ، إذن ، موقع المفرد ، كالفاعل
والمفعول والمبتدأ ونحوها ، فيجوز عمل كل واحد منهما في الآخر ، نحو : متى تذهب 5
أذهب ، و : ( أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) 1 ،
بلى ، إن لم يعمل الشرط في كلمته ، نحو : من قام قمت ، جاز وقوعهما موقع
المبتدأ ، على ما هو مذهب بعضهم ،
فإذا تقرر هذا ، قلنا : إن الفاء في قوله تعالى : ( إذا جاء نصر الله ) إلى قوله :
( فسبح ) 2 ، زائدة ، زيدت ليكون الكلام على صورة الشرط والجزاء ، للغرض المذكور ،
وإنما حكمنا بزيادتها ، لأن فائدتها التعقيب ، كما ذكرنا ، من أن السببية لا تخلو من معنى
التعقيب ، و : ( إذا جاء ظرف للتسبيح فلا يكون التسبيح عقيب المجيئ ، بل في
وقت المجيئ ،
وقال المصنف في شرح المفصل 3 : إن تعيين الوقت في ( إذا ) يحصل بمجرد ذكر
الفعل بعده ، وإن لم يكن مضافا إليه ، كما يحصل في قولنا : زمانا طلعت فيه الشمس ،
وفيه نظر ، لأنه إنما حصل التخصيص به لكونه صفة له ، لا لمجرد ذكره بعده ،
ولو كان مجرد ذكر الفعل بعد كلمة ( إذا ) يكفي لتخصيصها ، لتخصص ( متى ) في :
متى قام زيد ، وهو غير مخصص ، اتفاقا منهم ،
وأما استدلاله على عمل الشرط في ( إذا ) بقوله تعالى : ( أئذا ما مت لسوف أخرج
حيا ) 4 ، وأن الجواب لو كان عاملا ، لكان المعنى : لسوف أخرج وقت الموت فكان
ينبغي أن يكون الاخراج والموت في وقت ،
هامش
( 1 ) الآية 110 سورة الأسراء ، وتكرر ذكرها ،
( 2 ) سورة النصر وتقدمت قبل قليل ،
( 3 ) لابن الحاجب شرح على المفصل للزمخشري اسمه الإيضاح والرضى ينقل منه ويناقش ابن الحاجب ، وتكررت
الإشارة إليه ،
( 4 ) الآية 66 من سورة مريم وتقدمت قريبا ،