فالجواب : أن المعطوف مع واو العطف محذوف في الآية ، لقيام القرينة ، والمعنى :
أئذا ما مت وصرت رميما : أبعث ، أي مع اجتماع الأمرين ، كما قال تعالي : ( أئذا
متنا وكنا ترابا عظاما اثنا لمبعوثون ) 1 ، وكثير في القرآن مثله ،
واستدل ، أيضا ، بنحو قولهم : إذا جئتني اليوم أكرمتك غدا ،
والجواب : أن ( إذا ) هذه بمعنى ( متى ) فالعامل شرطها ، أو نقول : المعنى : إذا
جئتني اليوم ، كان سببا لإكرامي لك غدا ، كما قيل في نحو : إن جئتني اليوم فقد جئتك
أمس ، أن المعنى : إن جئتني اليوم يكن جزاء لمجيئ إليك أمس ،
ولعدم عراقة ( إذا ) في الشرطية ورسوخها فيها ، جاز مع كونها للشرط ، أن يكون
جزاؤها اسمية بغير فاء ، كما في قوله تعالى : ( وإذا ما غضبوا ، هم يغفرون ) 2 وقوله
تعالى : ( والذين إذا أصابهم البغى هم ينتصرون ) 3 ، ولا منع من كون ( هم ) في الآتين :
تأكيدا للواو ، والضمير المنصوب في أصابهم ،
ولعدم عراقتها أيضا جاز ، وإن كان شاذا ، مجيئ الاسمية الخالية عن الفعل بعدها
في قوله :
فهلا أعدوني لمثلي ، تفاقدوا * إذا الخصم أبزى مائل الرأس انكب 4 - 154
قيل : ليس في ( إذا ) في نحو قوله تعالى : ( والليل إذا يغشى ) 5 ، معنى الشرط
إذ جواب الشرط : إما بعده ، أو مدلول عليه بما قبله ، وليس بعده ما يصلح الجواب للجواب ،
لا ظاهرا ، ولا مقدرا ، لعدم توقف معنى الكلام عليه ، وليس ههنا ما يدل على جواب
الشرط قبل ( إذا ) إلا القسم ، فلو كان ( إذا ) للشرط ، كان التقدير : إذا يغشى :
هامش
( 1 ) الآية 47 سورة الواقعة ،
( 2 ) الآية 37 سورة الشورى ،
( 3 ) الآية 39 سورة الشورى ،
( 4 ) تقدم ذكره في الجزء الأول
( 5 ) أول سورة الليل ،