والدليل على جواز الفصل بالمستقر ، أيضا ، قوله :
479 - كم في بني سعد بن بكر سيد * ضخم الدسيعة ماجد نفاع 1
وأما الجر مع الفصل بالجملة ، فلا يجيزه إلا الفراء ، بناء على مذهبه المتقدم ، وذلك
نحو قوله :
480 - كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الاقتار أحتمل 2
وإذا كان الفصل بين ( كم ) الخبرية ومميزها بفعل متعد ، وجب الإتيان بمن ، لئلا
يلتبس المميز بمفعول ذلك المتعدي ، نحو قوله تعالى : ( كم تركوا من جنات ) 3 ، و :
( كم أهلكنا من قرية ) 4 ،
وحال ( كم ) الاستفهامية المجرور مميزها مع الفصل ، كحال ( كم ) الخبرية في
جميع ما ذكرنا ،
وبعض العرب ينصب مميز ( كم ) الخبرية ، مفردا كان أو جمعا بلا فصل ، أيضا ،
اعتمادا في التمييز بينها وبين الاستفهامية على قرينة الحال ، فيجوز ، على هذا ، أن تكون
في : كم عمة 5 ، بالنصب ، خبرية ،
وإنما انجر مميز ( كم ) الخبرية المفرد ، وهو أكثر من الجميع ، لأن ( كم ) للتكثير ،
هامش
( 1 ) ورد هذا البيت في سيبويه 1 / 296 غير منسوب لأحد ، ولم ينسبه أحد ممن استشهدوا به ، وقال
العيني إنه
للفرزدق ، والله أعلم ،
( 2 ) من قصيدة للقطامي في مدح بعض الولاة من قريش ، مطلعها :
إنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن حالت بك الحول
منها : أما قريش فلن تلقاهم أبدا * إلا وهم خير من يحفى وينتعل
ومن جيد أبياتها قوله :
والناس : من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل
( 3 ) الآية 25 سورة الدخان ،
( 4 ) الآية 58 سورة القصص ،
( 5 ) إشارة إلى بيت شعر للفرزدق سيأتي كاملا في الفصل التالي ،