476 - وإني لأكنو عن قذور بغيرها * وأعرب أحيانا بها فأصارح 1
فالكناية ضد التصريح لغة واصطلاحا ،
اعلم أن جميع الكنايات ليست بمبنية ، 2 فإن فلانا وفلانة ، منها ، بالاتفاق وهما
والمبني منها : كم ، وكذا ، وكأين ، وكيت ، وذيت ، وأما أسماء الاستفهام
والشرط فلم تعد هنا ، لأن لها بابا آخر ، هي أخص به ، فالكنايات ، كالظروف في كون
كل واحد منهما قسمين : معربا ومبنيا ،
قال المصنف : المراد بالكنايات ألفاظ مبهمة يعبر بها عما وقع في كلام متكلم مفسرا ،
إما لإبهامه على المخاطب ، أو لنسيانه ، فكم ، لا تكون من هذا القبيل ، على ما أقر به ،
استفهامية كانت أو خبرية ، ولا لفظ ( كذا ) في قولك : عندي كذا رجلا ، لأنه ليس
حكاية لما وقع في كلام متكلم مفسرا ، ولا كيت وكيت ، وذيت وذيت ، بلى ، مثل
قولك : قال فلان كذا ، وقال فلان كيت وكيت ، داخل في حده ، وكأين ، خارج
عنه ، نحو قولك : كأين رجل عندي ،
واعلم أن بناء ( كم ) الخبرية لشبهها بأختها الاستفهامية ، قال المصنف : والأندلسي ،
أو لتضمنها معنى الإنشاء الذي هو بالحروف غالبا ، كهمزة الاستفهام وحرف التحضيض
وغير ذلك ، فأشبهت ما تضمن الحرف ،
فإن قيل : الكلام الخبري هو الذي يقصد المتكلم أن له خارجا موجودا في أحد الأزمنة
مطابقا لما تكلم به ، فإن طابقة سمي كلامه صدقا وإلا فكذبا ، والإنشائي ما لا يقصد المتكلم
به ذلك ، بل إنما يحصل المتكلم المعنى الخارج ، بذلك الكلام ، والكلام المصدر بكم ،
أو برب ، لا بد فيه من أن يقصد المتكلم مطابقته للخارج ، نحو : كم رجل لقيته ، و :
هامش
( 1 ) أراد بقذور : امرأة بعينها ، فكنى عنها بهذا اللفظ ، وقال البغدادي : إن هذا البيت مما جاء في بعض كتب
النوادر غير منسوب لأحد ،
( 2 ) يقصد أنها ليست كلها مبنية ، بل بعضها معرب ، وعبارته لا تؤدي المقصود ،