أي خولة ، وكقولك مررت برجل أفعل ، أي أحمق ، وقد يكون المراد مجرد ذلك اللفظ ،
كالألغاز والمعميات ، نحو : اكفف اكفف 1 ، في : مهمه ، وكذا الأوزان التي يعبر بها
عن موزوناتها في اصطلاح النحاة ، كقولهم : أفعل صفة لا ينصرف ، وهو عبارة عن كلمة
أولها همزة زائدة بعدها فاء ساكنة بعدها عين مفتوحة ، بعدها لام ، وكذا غيره من الأوزان ،
كما يجيئ في باب الأعلام ، فيكون ، على هذا ، ( كم ) الاستفهامية كناية ، لأنها سؤال
عن عدد معين ، وكذا : من ، وما ، وكيف ، وغيرها من أسماء الاستفهام ، لأنها كلها
سؤال عن معين غير مصرح باسمه ، فمن : سؤال عن ذي العلم ، المعين غير المصرح باسمه ،
ولو صرحت لقلت أزيد أم عمرو ، و : أذلك الفاضل أم ذلك الجاهل ، وكذا ( أين )
سؤال عن مكان معين غير مصرح باسمه ، وكذا أسماء الشرط ، كلها كنايات وذلك لأن
كلمات الشرط والاستفهام بمعنى ( أي ) الموضوع للمعين ، شرطا كان أو استفهاما ،
تكنى بهذه الأسماء شرطا أو استفهاما عن المعينات غير المحصورة ، اختصارا ، إذ كان
يطول عليك لو قلت مكان : أين زيد ، أفي الدار ، أم في السوق ، أم في الخان ، إلى غير
ذلك من جميع المعينات ، فحرف الشرط وحرف الاستفهام مقدران قبل هذه الأسماء كما
هو مذهب سيبويه ، وهي كنايات عن المعينات التي لا تتناهى كما مر ،
وقول المصنف : ليس نحو من ، وما ، وكيف ، كناية ، ممنوع ، إذ كثيرا ما يجري
في كلامهم : أن ( من ) كناية عن العقلاء ، و ( ما ) عن غيرهم وقولك : أنا ، وأنت ،
ليس بكناية لأنه تصريح بالمراد ، وضمير الغائب كناية ، إذ هو دال على المعنى بواسطة
المرجوع إليه غير صريح بظاهره فيه ،
ويقال : كنيت عن كذا بكذا ، وكنوت ، قال :
هامش
( 1 ) هذا مما جاء في مقامات الحريري مما يراد به الألغاز ، وحله أنه يقصد كلمة مهمه بمعنى المكان القفر
فإنه
مكون من كلمة مه مرتين ، وهي بمعنى اكفف ، وقد جاء في المقامات منظوما في قوله :
يا من تقصر عن مدا * خطى تجارية وتضعف . . .
ما مثل قولك للذي * أضحى يحاجيك : اكفف اكفف
وأورده البغدادي في الخزانة وشرحه ، وأورد ما يشبهه من الألغاز ،