باضرب ، أي بهذا اللفظ ، وجعلوا معاني بعضها معاني المصادر ، فحينئذ ، إما أن تعربها
إعراب المصادر ، نحو : واها لك ، أو ، لا نحو : ( أف لكما ) 1 ، فهذه الأصوات
من الكلمات ، كالنسناس من الناس ، صورتها ، صورتها وماهيتها غير ماهيتها ، إذ ليست
موضوعة في الأصل لمعنى كالكلمات ،
والتنوين فيما دخله : تنوين الإلحاق ، وتنوين المقابلة ، كما قيل في تنوين مسلمات ،
وليس ما قاله بعضهم من أن تنوين نحو : غاق للتنكير : بشئ ، إذ لا معنى للتعريف
والتنكير فيه ، ولا منع أن نقول في تنوين نحو : صه ، وإيه ، مثل هذا 2 لما تقدم في أسماء
الأفعال ، أن نحو صه ، كان صوتا ، ونستريح ، إذن ، مما تكلفناه هناك لتوجيه التنوين ،
على ما سبق ، من الوجهين ،
وإنما بنيت أسماء الأصوات ، لما ذكرنا من أنها ليست في الأصل كلمات قصد استعمالها
في الكلام ، فلم تكن في الأصل منظورا فيها إلى التركيب الذي هو مقتضى الأعراب ،
وإذا وقعت مركبة ، جاز أن تعرب 3 ، اعتبارا بالتركيب العارض ، وهذا إذا جعلتها بمعنى
المصادر ، كآها منك مثل ( أف لكما ) ، وإذا قصدت ألفاظها لا معانيها ، قال جهم بن
العباس :
462 - ترد بحيهل وعاج وإنما * من العاج والحيهل جن جنونها 4
وقال :
تداعين باسم الشيب في متثلم * جوانبه من بصرة وسلام 5 - 8
وقال :
هامش
( 1 ) تقدمت وهي من الآية 17 سورة الأحقاف
( 2 ) أي أن التنوين فيه للالحاق والمقابلة ،
( 3 ) يعني وأن تبني ،
( 4 ) قال البغدادي عند ذكر هذا البيت ان نسبته إلى جهم بن العباس أرها إلا في كلام الرضى ، ولا أعرف
جهما وأن تبنى ،
( 5 ) تقدم في الجزء الأول من هذا الشرح ،