من أخوة النسب أي ينتسبون إليك بالأخوة ، وكذا في أمثاله ، فجاز أن
يعمل العامل الضعيف
فيما تقدم عليه 1 ، لتقويه بالا ، ولا يلزم مثله في المفعول معه ، فإنه لا
يتقدم على عامله
وإن كان فعلا صريحا ، لأن أصل الواو للعطف ، فروعي ذلك الأصل ،
ولو لم يكن في الجملة ، أيضا ، معنى الفعل ، لجاز أن ينتصب المستثنى
، إذ الجملة
ليست بأنقص مشابهة للفعل التام كلاما بفاعله ، من المفرد التي يتم
بالنون والتنوين فينصب
التمييز ، ولا سيما مع تقويها بآلة الاستثناء ، وإلى مثله يشير كلام
سيبويه في مواضع 2 ،
فنقول : عمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم ، 3 هذا كله في
المستثنى المتصل ،
وأما المنقطع ، فمذهب سيبويه ، أنه ، أيضا ، ينتصب بما قبل ( إلا ) ، من
الكلام ،
كما انتصب المتصل به ، وذلك قوله في الكتاب : ( فحمل على معنى (
لكن ) وعمل
فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم 4 ) ، وما بعد ( الا ) عنده ، مفرد ،
سواء كان متصلا
أو منقطعا ، فهي ، وإن لم تكن حرف عطف ، إلا أنها ك ( لكن ) العاطفة
للمفرد على المفرد ،
في وقوع المفرد بعدها ، فلهذا وجب فتح ( أن ) الواقعة بعدها في نحو
قولك : زيد غني ،
إلا أنه شقي ، والمتأخرون ، لما رأوها بمعنى ( لكن ) ، قالوا : انها الناصبة بنفسها ، نصب
( لكن ) للأسماء ، وخبرها محذوف ، نحو : قولك : جاءني القوم إلا
حمارا ، أي :
لكن حمارا لم يجيئ ، قالوا وقد يجيئ خبرها ظاهرا ، نحو قوله تعالى :
( إلا قوم يونس
لما آمنوا كشفنا عنهم ) 5 ،
هامش
( 1 ) أي في المثال المذكور في كلام المصنف ،
( 2 ) منها قوله : هذا باب لا يكون المستثنى فيه إلا نصبا ، لأنه مخرج
مما أدخلت فيه غيره فعمل فيه ما قبله كما
عمل العشرون في الدرهم ، ثم قال : وهذا قول الخليل ، ج 1 ص 369
( 3 ) في بعض النسخ بعد قوله هذا : ( فمذهبه على هذا أن الجملة عاملة
في المستثنى لتمامها ، لا لمعنى الفعل فيها سواء
كان معنى الفعل فيه أولا ، وهو المختار عندي ، ) ،
( 4 ) سيبويه ج 1 ص 363 ،
( 5 ) الآية 98 سورة يونس