كاشتمال الظرف على المظروف ، بل من حيث كونه دالا عليه اجمالا ومتقاضيا 1 له بوجه
ما ، بحيث تبقى النفس عند ذكر الأول مشوقة إلى ذكر ثان ، منتظرة له ،
فيجيئ الثاني
ملخصا لما أجمل في الأول مبينا له ،
وقال المبرد ، والقولان 2 متقاربان : سمي بدل الاشتمال لاشتمال الفعل
المسند إلى المبدل
منه على البدل ، ليفيد ويتم ، لأن الأعجاب في قولك : أعجبني زيد
حسنه ، وهو
مسند إلى زيد ، لا يكتفي به من جهة المعنى لأنه لم يعجبك للحمه ودمه
، بل لمعنى فيه ،
وكذا : سلب زيد ، ظاهر في أنه لم يسلب هو نفسه ، بل سلب شئ منه ،
وكذا
السؤال عن نفس الشهر في قوله تعالى : ( يسألونك عن الشهر الحرام
قتال فيه ) 3 ، غير
مفيد إلا أن يكون لحكم من أحكامه غير معين ، وكذا : ( قتل أصحاب
الأخدود ) 4 ،
مطلق غير مفيد ، إلا لفعلهم بذلك الأخدود ما استحقوا به اللعن ،
بخلاف : ضربت زيدا
عبده ، فإنه بدل الغلط لأن ضرب زيد مفيد غير محتاج إلى شئ آخر ،
ولا نقول في بدل الاشتمال 5 ، نحو قتل الأمير سيافه ، وبني الوزير
وكلاؤه ، لأن
شرط بدل الاشتمال ، ألا يستفاد هو من المبدل منه معينا ، بل تبقى
النفس مع ذكر الأول
متشاقة إلى البيان للاجمال الذي فيه ، وهنا : الأول غير مجمل ، إذ
يستفاد عرفا من قولك
قتل الأمير ، أن القاتل سيافه ، وكذا في أمثاله فلا يجوز مثل هذا الأبدال
مطلقا ،
ودليل حصر الأبدال في الأربعة : أنه لا يخلو مدلول الثاني من أن يكون
مدلول
الأول ، أو ، لا ، الأول بدل الكل ، والثاء إما أن يكون الثاني فيه بعض
الأول ، أو ،
لا ، والأول بدل البعض ، والثاني إما أن يكون فيه الفعل المسند إلى
المبدل منه مشتملا على
هامش
( 1 ) أي طالبا ومستدعيا له ،
( 2 ) أي قول المبرد وقول ابن جعفر ،
( 3 ) من الآية 217 سورة البقرة ،
( 4 ) الآية 4 سورة البروج ، وفي النسخة المطبوعة : لعن ، وهو تحريف
،
( 5 ) يريد أنه لا يصح التمثيل لبدل الاشتمال بما ذكر من الأمثلة ،