ومنها : الحال في نحو : بوبته بابا بابا ، وجاؤوني رجلا رجلا ، وواحدا
واحدا ،
ورجلين رجلين ، ورجالا رجالا ، أي مفصلا هذا التفصيل المعين ،
وضابطه : أن تأتي ،
للتفصيل بعد ذكر المجموع بجزئه مكررا ، وكذا إن أتي ، لبيان الترتيب
بعد ذكر المجموع
بجزئه معطوفا عليه بالفاء أو بثم ، نحو : دخلوا رجلا فرجلا ، ومضوا
كبكبة ثم كبكبة ،
أي مترتبين هذا الترتيب المعين ،
ومنها حال هو أصل لصاحبه نحو : يعجبني الخاتم فضة ، والثوب خزا
، أو فرع له
نحو : يعجبني الفضة خاتما ، والحديد سيفا ، أو نوع له ، نحو : يعجبني
الحلى خاتما ،
والعلم نحوا ،
ومنها الحال في نحو : هذا بسرا أطيب منه ، أو من غيره رطبا ، وضابطه
أن يفضل
الشئ على نفسه ، أو غيره ، باعتبار طورين ، وكذا إذا شبهت شيئا بنفسه
أو بغيره ،
ولا يجوز أن يكون أفعل التفضيل ، ولا آلة التشبيه لضعفهما في العمل
فلا يتقدم معمولهما
عليهما ،
ويشكل ذلك عليه بمثل قولك : زيد راجلا أحسن منه راكبا ، فإنه جائز
اتفاقا مع
خلو المبتدأ من معنى الفعل ، وبمثل قولك : تمر تحلى بسرا أطيب منه
رطبا ، والأشراسي 1
بسرا أطيب منه رطبا ، والعامل في مثل هذه الصور : أفعل ، بلا خلاف ،
ولا يصلح اسم
الإشارة في : هذا بسرا . . . للعمل ، وذلك لأن العامل في الحال متقيد به ،
فلو كان ( هذا )
عاملا في : ( بسرا ) لتقيدت الإشارة بالبسرية ، فوجب ألا يقال هذا ،
الكلام إلا في حال
البسرية ، كما أن الإشارة في : ( وهذا بعلي شيخا ) 2 ، تقيدت ولم تقع
إلا في حال
شيخوخته ، والمجيئ في : جاءني زيد راكبا ، لم يكن إلا في حال
الركوب ، ونحن نعلم
ضرورة أنه يصح أن يقال : هذا بسرا أطيب منه رطبا ، في غير حال
البسرية ،
هامش
( 1 ) الأشراسي نوع من التمر ، وربما كان مأخوذا
من الشراسة ، وهي في الناس : سوء الخلق وفي النبات : سوء
الطعم ،
( 2 ) الآية 72 سورة هود ، وتقدمت