على عاملة المعنوي الذي هو الظرف أو الجار ، خاصة ، سواء كان بعد
المبتدأ نحو : زيد
يوم الجمعة عندك ، أو قبله ، كقوله تعالى : ( كل يوم هو في شأن ) 1 ،
وقولهم : كل
يوم لك ثوب ، والحال لا يتقدم عليه عند سيبويه مطلقا ، ويتقدم عند
الأخفش بشرط
تأخره عن المبتدأ كما مر ، وذلك لتوسعهم في الظرف بخلاف الحال .
وكان على المصنف أن يقيد فيقول : بخلاف الظرف ، فإنه يتقدم على
الظرف والجار ،
لأنه لا يتقدم على معنوي غيرهما ، من التشبيه والتنبيه وغير ذلك ، اتفاقا .
واعلم أنه إذا تكرر ظرف واحد 2 ، يصلح لأن يكون خبرا لما هو مبتدأ
في الحال أو في
الأصل ، وتوسطهما ما يجوز ارتفاعه ، على أنه خبر عن ذلك المبتدأ ،
وانتصابه على
الحال كقوله تعالى : ( وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ) 3 ،
وقوله تعالى : ( فكان
عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها ) 4 . فالكوفيون يوجبون انتصابه
5 على الحال ، كما
في الآيتين ، لأنك لو رفعته خبرا وعلقت الظرفين به ، لم يكن للثاني
فائدة .
وأما عند البصريين ، فالحالية راجحة على الحبرية ، لا واجبة ، لأن
الاسم ، إذن ،
يكون خبرا بعد خبر ، والظرف الثاني متعلق بالخبر ، أو يكون الظرف
الأول متعلقا بالخبر
الذي بعده ، والثاني تأكيد للأول ، والتأكيد غير عزيز في كلامهم ،
وإذا كان الظرف في الظاهر غير مستقر 6 ، وقد تقدم أن معنى المستقر
أن يكون متعلقا
بمقدر ، فخبرية الاسم الذي يلي المبتدأ الذي يلي الظرف واجبة عند البصريين ، نحو :
فيك زيد راغب ، ليكون الظرف متعلقا بذلك الخبر .
هامش
( 1 ) الآية 29 سورة الرحمن ،
( 2 ) أي ذكر لفظ من ألفاظ الظروف مرتين ،
( 3 ) الآية 108 سورة هود
( 4 ) الآية 17 سورة الحشر ،
( 5 ) أي ذلك الاسم المتوسط
( 6 ) الحديث عن المستقر وغير المستقر ، وهل هو بفتح القاف أو
بكسرها ، مذكور في باب المبتدأ والخبر ،
وقد لخص الرضي المعنى هنا ، ثم إن المعروف أنه حينما يطلق الظرف
، يراد به ما يشمل الجار والمجرور ،