المكان على الظرفية نوعان : المبهم والمعدود ، ويدخل في المبهم : الجهات الست ، وعند ،
ولدي ، ووسط ، وبين ، وإزاء ، وحذاء ، وحذة ، وتلقاء ، وما هو بمعناه ، ويستثنى من
المبهم جانب ، وما بمعناها من : جهة ، ووجه ، وكنف ، وذرى ، فإنه لا يقال :
زيد جانب عمرو ، وكنفه ، بل : في جانبه أو : إلى جانبه ، وكذا خارج الدار ، فلا يقال :
زيد خارج الدار ، كما قال سيبويه ( 1 ) ، بل من خارجها ، كما لا يقال : زيد داخل الدار
وجوف البيت ، بل : في داخلها وفي جوفه .
وتكلف المصنف لادخال المعدود في لفظ المبهم بان قال : المبهم ما ثبت له اسمه بسبب
أمر غير داخل في مسماه ، فالمكان المسموح كالفرسخ ، دخل فيه ، فان المكان لم يصر
فرسخا بالنظر إلى ذاته ، بل بسبب القياس المساحي الذي هو أمر خارج عن مسماه .
وقال ( 2 ) : الموقت : ما كان له اسمه بسبب أمر داخل في مسماه كاعلام المواضع ،
فإنها أعلام لها اعتبار عين تلك الأماكن ، وكذا مثل : بلد ، وسوق ، ودار ، فإنها أسماء
لتلك المواضع بسبب أشياء داخلة فيها ، كالدور في البلد ، والدكاكين في السوق ، والبيت في
الدار .
وأما نحو خلف ، وقدام ، ويمين ، وشمال ، وبين ، وحذاء ، فان هذه الأشياء تطلق
على هذه الأماكن باعتبار ما تضاف إليه .
وينبغي أن يستثنى من المبهم في قوله ، أيضا : نحو جانب وما بمعناه ، وكذا جوف
البيت وخارج الدار ، وداخلها ، وكذا بعض ما في أوله ميم زائدة من اسم مكان ، لأنه إنما
يثبت مثل هذا الاسم للمكان باعتبار الحدث الواقع فيه ، والحدث شئ خارج عن مسمى
المكان ، مع أنه لا ينتصب كل ما هو من هذا الجنس ، فلا يقال : نمت مضرب زيد ، وقمت
هامش
( 1 ) هذا ما جرى عليه الجمهور . وبعضهم يجوز نصبها على أنها مفعول فيه أيضا .
( 2 ) أي المصنف : ابن الحاجب .