2 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها ( 1 )
فتأنيثها لا يقصر عن تأنيث " مصر " الذي هو بتأويل البقعة .
والأولى عندي ، أن يقال إن التنوين للصرف والتمكن ، وإنما لم يسقط في نحو : من
عرفات ، لأنه لو سقط لتبعه السكر في السقوط ، وتبع النصب ، وهو خلاف ما عليه الجمع
السالم ، إذ الكسر فيه متبوع لا تابع ، فهو فيه كالتنوين في غير المنصرف للضرورة ، لم يحذفا
لمانع ، هذا ، مع أنه جور المبرد ( 2 ) ، والزجاج ( 3 ) ، ههنا ، مع العلمية حذف التنوين وإبقاء
الكسر ، ويروي بيت امرئ القيس :
3 - تنورتها من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي ( 4 )
بكسر التاء بلا تنوين ، وبعضهم يفتح التاء في مثله مع حذف التنوين ويروى : من أذرعات ،
كسائر ما لا ينصرف .
فعلى هذين الوجهين : التنوين للصرف بلا خلاف ، والأشهر بقاء التنوين في مثله مع
العلمية أيضا .
هامش
( 1 ) اقتصر الشارح الرضى على ذكر الشطر الثاني من البيت وهو موضع الاستشهاد وقد جريت على إكمال
الشواهد ما أمكن اعتمادا على ما جاء في خزانة الأدب للبغدادي .
والبيت المذكور ورد في شعر لعامر بن جوين الطائي ، في وصف سحابة أمطرت مطرا غزيرا فأنبتت
الأرض نباتا لم تنبت أرض أخرى مثله ، وموضع الشاهد قوله ولا أرض أبقل حيث ذكر الفعل المتحمل
لضمير الأرض باعتبارها مكانا أو موضعا وفي البيت تأويلات أخرى .
( 2 ) المبرد هو أبو العباس محمد بن يزيد ، من أشهر علماء البصرة ، أخذ عن الجرمي والمازني ، واتصل بعلماء
الكوفة في بغداد ، من أشهر آثاره العلمية كتابه الكامل في اللغة والأدب ، وله كتاب المقتضب في النحو ،
توفي سنة 285 ه .
( 3 ) الزجاج : هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري ، لقب بالزجاج لأنه كان يحترف خراطة الزجاج ، عاش
في بغداد وأخذ عن ثعلب والمبرد توفي سنة 310 ه .
( 4 ) هذا أحد أبيات القصيدة اللامية المشهورة لامرئ القيس بن حجر الكندي والتي أولها : الأعم صباحا
أيها الطلل البالي . وهي من جيد شعره وقد وردت منها شواهد كثيرة في هذا الشرح ، ولهذا شرح البغدادي
في خزانة الأدب معظم هذه القصيدة شرحا موزعا على ما ذكر من شواهدها . أما موضع الاستشهاد فقد
بينه الشارح الرضى .