وأما التنوين ، فاختص من جملة أقسامها الخمسة ( 1 ) بالاسم ، ما ليس للترنم ، فهي
إذن ، أربعة أقسام :
أحدها للتنكير ، نحو : صه ، ومه ، ودج ( 2 ) ، وسيبويه ( 3 ) ، قيل : ويختص بالصوت
واسم الفعل ، وأما التنوين في نحو : رب أحمد ، وإبراهيم ، فليس يتمحض للتنكير ، بل
هو للتمكن أيضا ، لان الاسم ينصرف ، وأنا لا أرى منعا من أن يكون تنوين واحد للتمكن
والتنكير معا ، فرب حرف يفيد فائدتين ، كالألف ، والواو ، في مسلمان ، ومسلمون
فنقول : التنوين في : رجل ، يفيد التنكير أيضا ، فإذا سميت بالاسم تمحضت للتمكن .
وإنما اختص تنوين التنكير بالأسماء لمثل ما ذكرنا في لام التعريف .
وثانيها للتمكن ، ومعناه كون الاسم معربا ، فلا يمكن إلا في الاسم ، وإنما لم يجعل
لاعراب المضارع علامة لعروضه .
وإنما حذفت علامة الاعراب من غير المنصرف مع كونه معربا ، لمشابهته للفعل الذي
الذي أصله البناء .
وثالثها للتعويض عن المضاف إليه ، كحينئذ ، ومررت بكل قائما ، وسيجئ أن
المضاف لا يكون إلا اسما .
ورابعها لمقابلة نون جمع المذكر السالم في جميع المؤنث السالم نحو : مسلمات ، على
الأعرف من أقوالهم ، ولا معنى له إلا في الاسم .
هامش
( 1 ) يتحدث الرضى في هذا الشرح عن الألفاظ والكلمات بأسلوب المذكر مرة وبأسلوب المؤنث أخرى ولا شئ
في ذلك ، على اعتبار اللفظ فيذكر أو الكلمة فيؤنث . ولكنه يسرف في ذلك إلى حد أن يجمع بين الأسلوبين
في حديث واحد . كما يأتي بعد قليل .
( 2 ) دج ، بفتح الدال وسكون الجيم أو كسرها منونة وهو المراد هنا . وهو اسم صوت لزجر الدجاج ، وسيأتي
ذكر ذلك وغيره في أسماء الأصوات من هذا الكتاب
( 3 ) المراد حين يسمى به شخص ما ، فيكون نكرة .