واسم الإشارة ، فإنهما وضعا مبهمين مشروطا إزالة إبهامهما بشئ ، أما اسم الإشارة فبالإشارة
الحسية ، أو بالوصف ، وأما أي ، فباسم آخر بعده .
وأما ضمير الغائب فإنه وضع مبهما مشروطا إزالة إبهامه بما قبله لا بما بعده ، وإن
اتفق ذلك ( 1 ) ، فالأغلب أن يكون منكرا ، كما في : ربه رجلا ، وأما نحو : رايته زيدا
فقليل ، وأما الموصول فإنه وإن أزال إبهامه ما بعده ، لكنه جملة .
ثم نقول : إن " أيا " المقطوع عن الإضافة ، أحوج إلى الوصف من اسم الإشارة ، لأنه ،
كما ذكرنا ، وضع مبهما مزال الابهام باسم بعده بخلاف اسم الإشارة فإنه قد يزول إبهامه
بالإشارة الحسية .
فلهذا قد يقتصر على : يا هذا ، دون : يا أيها ، ومن ثم جوز بعضهم في نعت : يا هذا :
النصب والرفع كما في : يا زيد الظريف ، وأوجب رفع نعت " أي " .
وفصل بعضهم في وصف : يا هذا ، فقال : إن كان لبيان الماهية نحو : يا هذا الرجل ،
وجب الرفع لأنه مستغنى عنه ، وإلا جاز الرفع والنصب ، نحو : يا هذا الطويل رفعا ونصبا .
وأما المازني والزجاج فجوزا النصب والرفع في وصف اسم الإشارة وأي ، قياسا على
على نحو : يا زيد الظريف ، ولم يثبت .
وإنما قطع " أي " المتوصل به إلى نداء ذي اللام عن الإضافة ، لما ذكرنا ، من قصد
الابهام ، وأيضا ، لو لم يقطع عن الإضافة لكان منصوبا ، وكذا ذو اللام الذي هو وصفه ،
فلم يمكن التنبيه بنصبه ، على كونه مقصودا بالنداء ، كما أمكن بلزوم الرفع وترك النصب .
وأبدل هاء التنبيه من المضاف إليه ( 2 ) ، لأنه لم يكن يخلو من مضاف إليه أو من تنوين
قائم مقامه ، نحو : ( أيا ما تدعوا " ( 3 ) ، وليس هذا موضع التنوين ، وأيضا ، التنوين بدل
هامش
( 1 ) أي إزالة ابهامه بما بعده .
( 2 ) أي جئ بها بدلا منه
( 3 ) الآية 110 من سورة الإسراء .