اعرابا ، فبقي على أصله من الرفع بالابتداء .
وهو عند غيره مرفوع بلا ، كما كان مع اسمها المنصوب بها ، قال المصنف : ليس
هنا تمثيل النحاة لارتفاع خبر " لا " بنحو : لا رجل ظريف ، بحسن ( 1 ) ، لأنه في الظاهر صفة
لاسم " لا " والمثال ينبغي أن يكون ظاهرا فيما يمثل له ويستقبح إذا كان فيه احتمال ما مثل له
واحتمال غيره على السواء ، وأقبح منه ، إذا كان غير ما مثل له أظهر ، ومثالهم كذلك ، لان
خبر " لا " يحذف كثيرا ، فظريف في : لا رجل ظريف ، في الصفة أظهر .
وقال ( 2 ) : في مثالنا ، لا يحتمل " ظريف " إلا الخبر ، لان المضاف المنفي بلا ، لا
يوصف إلا بالمنصوب .
والذي ذهب إليه من امتناع وصف المضاف المنفي بلا : بالمرفوع مذهب جماعة من
النحاة : وقد خولفوا فيه ، وجوزوا رفعه حملا على المحل .
وذلك لان " لا " هذه مشبهة بان ، فكما يجوز في توابع اسم " إن " وإن كان معربا ،
الحمل على المحل ، فكذا في توابع اسم " لا " معربا كان أو مبنيا .
وللأولين أن يفرقوا بين " لا " و " إن " في هذا الباب ، بان " إن " لا تزيل معنى الابتداء
بل معناها توكيد مضمون الجملة ، فكان المبتدأ باق على حاله ، فجاز الحمل على المحل ،
بخلاف " لا " ، فإن معنى الجملة يتغير بها عما كانت عليه ، فلا يجوز أن تقدر كالعدم ،
ويجعل الاسم بعدها كالمبتدأ به ، كما فعل مع " إن " .
وكان مقتضى ذلك : ألا يجوز الحمل على محل اسمها إلا أنهم جوزوا ذلك إذا كان
اسمها مبنيا ، لأنه إذا كان معربا ، فالحمل على الاعراب الظاهر ، أي النصب ، أولى من
الرفع البعيد الذي إن اعتبر ، فلكونه أصلا في هذا الاسم مع مشابهة " لا " لان التي الابتداء
معها كالباقي ، أما إذا كان مبنيا فنصبه بعيد كرفعه ، لان النصب فيه صار بسبب البناء
هامش
( 1 ) بحسن خبر قوله ليس هنا تمثيل النحاة .
( 2 ) أي المصنف أيضا .