نكرة مضمنة استفهاما ، أو نكرة هي أفعل التفضيل مقدم " على خبره ، والجملة صفة
لما قبلها ، نحو مررت برجل أفضل منه أبوه .
وغير سيبويه على أن مثل هذين خبران مقدمان ، والمثال المتفق عليه في مثل هذا
المقام : من قام ؟ وما جاء بك ؟ وأيهم قام ؟ ومن قام قمت .
وإنما كان للشرط والاستفهام والعرض والتمني ونحو ذلك مما يغير معنى الكلام ،
مرتبة التصدر ، لان السامع يبنى الكلام الذي لم يصدر بالمغير على أصله ، فلو جوز
أن يجئ بعده ما يغيره ، لم يدر السامع إذا سمع بذلك المغير : أهو راجع إلى ما قبله
بالتغيير ، أو مغير لما سيجئ بعده من الكلام ، فيتشوش لذلك ذهنه .
وكذلك حكم المضاف إلى أداة الشرط أو الاستفهام ، يجب تصدره نحو : غلام
من قام ؟ ، وغلام من يقم أقم ؟ لان معنى الشرط والاستفهام يسري إلى المضاف ، وإلا لم
يجز تقدمه على ماله الصدر .
قوله : " أو كانا معرفتين ، أو متساويين " ، ليس على الاطلاق بل يجوز تأخر المبتدأ
عن الخبر ، معرفتين أو متساويين مع قيام القرينة المعنوية الدالة على تعيين المبتدأ ، كما
في قوله :
72 - بنونا بنو أبنائنا . وبناتنا * بنوهن أبناء الرجال الأباعد ( 1 )
وذلك لأنا نعرف أن الخبر محط الفائدة ، فما يكون فيه التشبيه الذي تذكر الجملة
لأجله فهو الخبر ، كقولك : أبو يوسف أبو حنيفة ، أي مثل أبي حنيفة ، ولو أردت
تشبيه أبي حنيفة بأبي يوسف ، فأبو يوسف هو الخبر ، ومثله قول أبي تمام :
هامش
( 1 ) لأنه يريد تشبيه بني الأبناء بالأبناء فيكون المبتدأ هو المشبه والخبر هو المشبه به . وحمله بعضهم على ظاهره
وقال إنه من عكس التشبيه ، قال البغدادي بعد أن شرح البيت انه مع شهرته في كتب النحو لا يعرف قائله .
وهو كذلك في غير كتب النحو ، وان بعضهم نسبه إلى الفرزدق . ثم قال والله أغلم بحقيقة الحال .