إعمال الأول
وما يترتب عليه
قال ابن الحاجب :
" وإن أعملت الأول أضمرت الفاعل في الثاني ، والمفعول "
" على المختار ، إلا أن يمنع مانع فتظهر " .
قال الرضى :
هذا بيان أنه إذا أعملت الأول على ما هو المختار عند الكوفيين فكيف يكون حال
الثاني ، فقال : لا يخلو إما أن يطلبه للفاعلية أو للمفعولية ، فتقول في الأول : ضربت
وضربني زيدا ، وضربت وضرباني الزيدين ، وضربت وضربوني الزيدين ، وضربت
وضربتني هندا ، وضربت وضربتاني الهندين ، وضربت وضربنني الهندات ، تضمر الفاعل
في الثاني على وفق الظاهر بلا خلاف من أحد ، لأنه ليس إضمارا قبل الذكر ، لكون
المتنازع من حيث كونه معمولا للأول مقدما على العامل الثاني تقديرا ، وإن كان مؤخرا
لفظا .
قوله : " والمفعول على المختار " أي وأضمرت المفعول أيضا في الثاني كالفاعل على
الوجه المختار ، فيكون ضميرا بارزا ، ولا تحذفه ، نحو ضربني وضربته زيد ، ويجوز
حذفه أيضا لكونه فضلة ، أما اختيار الاضمار فلان الثاني أقرب الطالبين ، فالأولى ،
إذا لم يحظ بمطلوبه مع الامكان أن يشغل بما يقوم مقام المطلوب ويخلفه . حتى يترك
ذلك المطلوب للأبعد الذي حقه ألا يعمل مع وجود الأقرب ، وحتى لا يظن بسبب عدم
تأثيره فيه مع القرب أنه ليس مطلوبه وأنه موجه إلى غيره .
فلما اتفق البصريون والكوفيون في مثل هذه المسألة ، أعني عند إعمال الأول وطلب
شرح الرضي على الكافية — صفحة 209
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٠٩