آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم " ( 1 ) أي بخلهم هو خيرا ، فحذف أولهما ، وقال :
48 - لا تخلنا على غرائك إنا * طالما قد وشى بنا الأعداء ( 2 )
أي لا تخلنا أذلاء ، فحذف ثانيهما .
سلمنا أنه امتنع الحذف ، لم امتنع الاضمار ، نحو حسبنيه وحسبت زيدا قائما .
قوله : " لكونه إضمارا قبل الذكر في المفعول " ، قلنا : ان جاز الحذف في هذا
المفعول فاحذف وإن لم يجز فهو كالفاعل ، فيجز فيه أيضا ، الاضمار قبل الذكر ،
لمشاركته الفاعل في علة جواز الاضمار قبل الذكر ، وهي امتناع حذفه ، سلمنا أنه يمتنع
الاضمار قبل الذكر في مطلق المفعول ، لم لا يجوز إضماره بعد الذكر ، كما هو مذهب
الفراء في : ضربني وأكرمت زيدا هو ، فنقول ههنا : حسبني وحسبت زيدا قائما إياه ،
كما ذكر السيرافي ، هذا ، والحق أن يقال في هذا الأخير : إن الفصل بين المبتدأ والخبر
بالأجنبي قبيح ، ولا سيما إذا صارا في تقدير اسم مفرد بسبب كون مضمونهما مفعولا
حقيقيا ، لعلمت وبابه .
هامش
( 1 ) الآية 180 من سورة آل عمران .
( 2 ) هذا البيت من معلقة الحارث بن حلزة اليشكري التي أولها
آذنتنا ببينها أسماء * رب ثاو يمل منه الثواء
والخطاب في قوله لا تخلنا . للواشي الذي يقصده في البيت السابق على هذا يقوله :
أيها الناطق المرقش عنا * عند عمرو وهل لذاك انتهاء
والمعنى كما قال الشارح لا تخلنا أذلاء وغرائك بمعنى اغرائك أي اغرائك الملك بنا . وبعده :
فبقينا على الشماتة تنمينا * جدود وعزة قعساء .