ويبطل ما نسب إليه بوجوب النصب في : ان زيدا ضربته ، إلا على ما أجازه بعض
الكوفيين من نحو :
46 - لا تجزعي إن منفس أهلكته * فإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي
ومع ذلك ، ما أولوه إلا باضمار فعل رافع لمنفس ، أي إن هلك منفس وهو مع ذلك
مردود ، على ما يجئ الكلام عليه بعد .
وجميع ما ذكرنا من الوفاق والخلاف يطرد في نحو : لو ذات سوار لطمتني ( 2 ) ،
و : هلا زيد قام ، أعني كل حرف لا يليه إلا الفعل .
ومفسر الفعل المقدر إما فعل صريح كما مر ، أو حرف يؤدي معنى الفعل مثل
" أن " الموضوعة للثبوت والتحقيق ، فهي ، إذن ، دالة على ثبت وتحقق ، والتزم أن
يكون خبرها فعلا كما يجئ في قسم الحروف ليكون " أن " مشعرا بمعنى الفعل المقدر ،
وخبرها في صورة ذلك الفعل ، أعني الفعل الماضي ، فيكونان معا كالفعل الصريح
المفسر ، وذلك بعد " لو " خاصة ، نحو قوله تعالى : " لو أن الله هداني ( 3 ) " ، أي لو ثبت
وتحقق أن الله هداني ، فان ، مع ما في حيزها فاعل ذلك الفعل المقدر .
قوله : " وقد يحذفان معا مثل : نعم " ، أي يحذف الفعل والفاعل معا ، أما حذف
هامش
( 1 ) هو آخر أبيات للنمر بن تولب . شاعر صحابي . أولها :
قالت لتعذلني من الليل اسمع * سفه تبيتك الملامة فاهجعي
لا تجزعي لغد وأمر غد له * أتعجلين الشر ما لم تمنعي
أي اتتعجلين . ينهاها عن تعجل الشر ما دامت غير ممنوعة من الخير .
( 2 ) هذا من كلام حاتم الطائي ، وهو كلام صار مثلا ، قال ذلك حين لطمته جارية . ويقصد بذات السوار
الحرة . وكان أسيرا مرة . فقالت امرأة الرجل الذي لجاريتها مري هذا الأسير ليفصد لنا الناقة . حتى
نشوي دمها . فقالت له الجارية ذلك ، فنحر الناقة نحرا فلطمته الجارية وقالت له إنما قلت لك افصدها ،
فقال هكذا فزدي انه . أي فصدي بابدال الصاد زايا . . ثم قال لو ذات سوار لطمتني .
( 3 ) الآية 57 من سورة الزمر .