فيضاف إلى الفعل ، إذ لو غلب الوزن في الأسماء ، أو تساوى فيه الفعل والاسم ، لم يقل
إنه وزن الفعل .
والذي حمل المصنف على مخالفتهم شيئان : أحدهما أنه رأى " فاعل " في الافعال ،
أغلب ، ولو سميت بخاتم لانصراف اتفاقا ، فلو كانت الغلبة في الافعال معتبرة ، لم ينصرف ،
والدليل على غلبته في الافعال أن باب المفاعلة أكثر من أن يحصى ، والماضي منه ، فاعل ،
وفاعل الاسمي أقل قليل ( 1 ) ، كخاتم ، وعالم وساسم ، والثاني أنه رأى أن نحو : أحمد
وأحمر ، لا ينصرف ، وعنده أن هذا الوزن في الاسم أكثر منه في الفعل قال : لان كل
فعل ثلاثي ليس من الألوان والعيوب ، يجئ منه أفعل التفضيل ، ومنهما يجئ : أفعل
فعلاء ، كأحمر وأعور ، وكلاهما اسمان .
وأما افعل الفعلي ، فلم يجئ إلا ماضيا للأفعال ( 2 ) من بعض الأفعال الثلاثية ، كأخرج ،
وأذهب ، لا من كلها ، فلم يسمع نحو : أقتل وأنصر ، ولذا رد على الأخفش : قياس
أحسب وأخال وأظن وأوجد وأزعم ، على : أعلم وأرى ، قال : ويجئ أفعل ماضيا
للأفعال من غير ما جاء منه فعل ثلاثي قليلا ، كأشحم وألحم وأتمر ، ويقابله في الأسماء
ومن غير الفعل الفعل الثلاثي أيضا في القلة نحو : أيدع ، وأفكل ، وأرنب .
ولقائل أن يقول على قوله : ( أفعل فعلاء لم يجئ من جميع الأفعال الثلاثية ) : بلى ،
جاء ، على ما اخترت أنت من مذهب البصريين وهو أن أفعل التعجب فعل ، ومن كل ما
يجئ منه أفعل التفضيل ، يجئ منه أفعل التعجب الفعلي ، والذي جاء في فعل يفعل مفتوحي
العين ، وفي فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع من حكاية النفس في
المضارع نحو : أذهب وأحمد ، يزيد على : أفعل فعلاء ، إذ لا يجئ ( 3 ) من غير باب فعل
يفعل إلا قليلا ، كأشيب ، على ما يجئ في التصريف إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) أي نادر وقد سبق له مثل هذا التعبير .
( 2 ) يقصد المصدر الذي على وزن إفعال بكسر
الهمزة نحو اكرام .
( 3 ) أي باب افعل فعلاء .