وتشابهها أيضا بوجهين آخرين ، لا يفيدان من دون الامتناع من التاء ، وهما زيادة
الألف والنون معا كزيادة زائدي حمراء معا ، وكون الزائد الأول في الموضعين ألفا ، فإنه
اجتمع الوجهان في ندمان وعريان مع انصرافهما ، فالأصل ، على هذا ، هو الامتناع
من تاء التأنيث .
وقال المبرد : جهة الشبه أن النون في الأصل كانت همزة بدليل قلبها إليها في صنعاني
وبهراني ، في النسب إلى صنعاء وبهراء .
وليس بوجه ، إذ لا مناسبة بين الهمزة والنون حتى يقال : ان النون أبدل منها ، وأما
صنعاني وبهراني فالقياس صنعاوي وبهراوي ، كحمراوي ، فأبدلوا النون من الواو شاذا
وذلك للمناسبة التي بينهما ، ألا ترى إلى ادغام النون في الواو ، وجر أهم على هذا الابدال
قولهم في النسب إلى اللحية والرقبة : لحياني ، ورقباني ، بزيادة النون من غير أن تبدل من
حرف ، فزيادتها مع كونها مبدلة من حرف يناسبها ، أولى .
ثم أنهم بعد اتفاقهم على أن تأثير الألف والنون لأجل مشابهة ألف التأنيث ، اختلفوا ،
وقال الأكثرون : تحتاج إلى سبب آخر ، ولا تقوم بنفسها مقام سببين كالألف لنقصان
المشبه عن المشبه به ، وذلك الاخر إما العلمية كعمران ، وإما الصفة كما في سكران .
وذهب بعضهم إلى أنها كالألف غير محتاجة إلى سبب آخر ، فالعلمية عندهم ، في
نحو عمران ليست سببا ، بل شرط الألف والنون ، إذ بها يمتنع عن زيادة التاء ، وهذا
الانتفاء هو شرطها ، سواء كانت مع العلمية أو الوصف ، والوصف عندهم في نحن سكران
لا سبب ولا شرط .
والأول أولى ، لضعفها فلا تقوم مقام علتين .
قوله : " ان كان اسما " أي غير صفة ، وانما شرط فيه العلمية ليؤمن بها من دخول
التاء كما ذكرنا في التأنيث بالتاء .
قوله : " أو صفة فانتفاء فعلانة " ، عطف بأو ، على عاملين مختلفين ، عطف صفة ،
على كان ، وقوله : فانتفاء على " إن " ، لان التقدير : أو إن كان صفة فشرطه انتفاء فعلانة ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 158
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٥٨