ومنعه الباقون ، استدلالا بأن الضرورة تجوز رد الأشياء إلى أصولها فجاز صرف غير
المنصرف ، ولا تخرج ، لأجلها ، الأشياء عن أصولها ، وقريب من هذا الوجه : جواز
قصر الممدود في الشعر ، دون مد المقصور ، إلا نادرا ، ومنعوا روايتهم بأن قالوا : الرواية
يفوقان شيخي .
والانصاف : ان الرواية لو ثبتت عن ثقة لم يجز ردها وان ثبتت عندك رواية أخرى .
قوله : " سلاسلا " صرف ليناسب المنصرف الذي يليه ، أي " أغلالا " فهو كقولهم :
هنأني الشئ ومرأني ، والأصل : امرأني .
قوله : " وقواريرا " يعني إذا قرئ منونا ، لا إذا وقف عليه بالألف لان الألف حينئذ ،
كما تحتمل أن تكون بدلا من التنوين ، تحتمل أن تكون للاطلاق ، كما في قوله تعالى :
" الظنونا ، والسبيلا ، والرسولا " ( 1 ) ، فلا يكون نصا فيما استشهد له من صرف غير المنصرف ،
وانما صرف ليناسب أواخر الآي في هذه السورة ، لان أواخر الآي كالقوافي ، يعتبر
توافقها وتجانسها ، وكذا كل كلام مسجع ، ألا ترى إلى قوله عليه الصلاة والسلام
" خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة " أي مؤمرة ، يعني كثيرة النتاج ، وقال تعالى :
" والفجر " ( 2 ) ، ثم قال : " يسر ( 3 ) " ويمال " سجا ( 4 ) " لموافقة : " قلى ( 5 ) " .
ما يقوم مقام علتين
قال ابن الحاجب :
" وما يقوم مقامهما : الجمع ، وألفا التأنيث "
هامش
( 1 ) من الآيات 10 ، 66 ، 67 من سورة الأحزاب .
( 2 ) الآيتان 1 ، 4 من سورة الفجر .
( 3 ) الآيتان 1 ، 4 من سورة الفجر .
( 4 ) الآيتان 2 ، 3 من سورة الضحى .
( 5 ) الآيتان 2 ، 3 من سورة الضحى .