الدعوة للبقاء على تقليد الأموات ، وعلى الدعوة للتقيّد بالرجوع لأصل
واحد هو الأخبار ، وعلى الدعوة لنبذ العمل بأُصول الفقه من الكتاب
والإجماع والعقل . ودعى للعمل بأُصول الفقه ، التي قام القطع والقطعي على
حجيّتها ، وصحّة التمسّك بها . ثمّ إنّه بذل قصارى جهده - وتبعه على ذلك
أشباله - على تمصير النجف الأشرف ، وبناء السور لها ، ونقل الدراسة
الدينية إليها . واستدعى العلماء في العلوم الإسلاميّة ، حتى الطب والفلك
والحساب . ودعى العرب والعجم للدراسة الدينية فيها ، فولّد الحركة العلمية
الفقهية ، حتى أصبحت النجف الأشرف هي المركز العام للدراسة الدينية ،
ولا تزال بحمد الله باقية حتى الآن » .
مدرسته الفقهية :
انحصر منبر التدريس به في الحوزة العملية في النجف الأشرف ، بعد
وفاة السيد بحر العلوم عام 1212 ه كما تقدّم . وكذا قبلها إبّان سفر السيد
إلى مكّة المكرّمة ، وإقامته بها عامين ، فحضر عنده جميع أصحاب السيّد
ورجعوا إليه ، للاغتراف من بحره الطامي ، فكان أُستاذَ رجال تلك الفترة
على الإطلاق . بل حضر درسه مَن هو مسلّم الاجتهاد والفقاهة ، كالشيخ
حسين نجف ( 1 ) ، والشيخ قاسم محيي الدين ، وأمثالهما .
هامش
( 1 ) يبدو أنّ حضور المقدّس الشيخ حسين نجف ، مشاركته في درس المؤلّف ، كانت
بداعي التأيد ، والدعم المعنوي له ، وأمثال ذلك . ولذا لم يعدّه أرباب التراجم في
تلامذة المؤلّف ، ولا ذكروا المؤلّف في أساتيذه ، بل كانت تدور حوله شبهة
الأعلمية في قبال المؤلّف ، فقد حكى الشيخ الطهراني عن بعض الأكابر تعجّبهم من
ترجيح المؤلّف عليه في أمر التقليد .