ودعوى القبح بالذات ، لأنّه مهيج لشهوات العصاة ( 1 ) ، في محلّ المنع ; لأنّهم
غنيون عن السفاح بالنكاح . مع أنّه لو تمّ لربّما ( 2 ) جرى في غير المعروفات ،
بل ربّما قضى بتحريم ذكر المحاسن وأقسام الزينة . نعم لو كان المشبب ( 3 )
من أهل المراتب ، بحيث ينكر عليه ; فلا يبعد التحريم بالنسبة إليه .
وأمّا التشبيب بالمرد ( 4 ) الحسان من الكفّار والمؤمنين المعروفين
والمبهمين فهو من السَفَه ، وباعث على التهيّج على الحرام ، ومعدود من
الفحش ( 5 ) . وظاهر نظر المفاتيح ( 6 ) لا يُنظَر إليه .
هامش
( 1 ) لم أعثر على مَن قال بذلك ممّن تقدّم على الشارح فيما لديّ من المصادر .
( 2 ) في الطائفة الثانية من النسخ : ( بها ) بدل ( لربّما ) .
( 3 ) في الطائفة الثانية من النسخ : ( المتشبب ) .
( 4 ) قال الطريحي ، في : مجمع البحرين : 3 / 145 : « المُرْد : جمع أمرد ، وهو الشاب
الذي لا شعر له على وجهه » . وقال الراغب ، في : المفردات في غريب القرآن :
466 : « قوله ( مُمَرّد من قوارير ) أي : مُمَلّس ، من قولهم : شجرة مرداء ، إذا لم يكن
عليها ورق » . وقال الجوهري ، في : الصحاح : 1 / 453 : « ولا يقال : جارية مرداء » .
( 5 ) وقد نصّ على إطلاق الحرمة جماعة ، منهم : الشهيد الأوّل ، في : الدروس
الشرعية : 3 / 163 درس ] 231 [ ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 14 / 182 ،
والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 28 . وهو ظاهر المحقق الأردبيلي ،
في : مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 339 ، كما أطلق الحرمة الفاضل الهندي ، في :
كشف اللثام : 2 / 373 ط حجرية . وقد نسب السبزواري إطلاق الحرمة إلى
الأصحاب ، فلاحظ كلامه في الهامش الآتي .
( 6 ) أي : مفاتيح الشرائع ، للفيض الكاشاني ، وإليك نصّ عبارته في المصدر المذكور :
2 / 20 مفتاح ( 465 ) ، وهو يعدّ المعاصي : « وقيل : أو تشبيباً بامرأة بعينها غير
محلّلة له ، أو بغلام ; لتحريم متعلّقه ، ولما فيه من الإيذاء . وفي إطلاق هذا الحكم
نظر » . وتبعه السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 281 ط حجرية ، فقد قال - في عداد
المحرّمات - : « قالوا : وكذا التشبيب بامرأة معيّنة غير محلّلة ، سواء كان في شعر أو
غيره ، والظاهر تحريم ذلك إذا أدّى إلى غيبة أو فتنة ، وأمّا الحكم به مطلقاً فلا
أعرف دليلاً عليه » . إلى أن قال : « وأطلق الأصحاب القول بتحريم التشبيب بالغلام ،
وفي هذا الإطلاق إشكال » .