Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 155

Contributors:

P.155
للرد على الملاحدة والمبتدعين وشبه ذلك ومن المندوبة تصنيف كتب العلم وبناء المدارس والربط وغير ذلك ومن المباح التبسط في ألوان الأطعمة وغير ذلك والحرام والمكروه ظاهران وقد أوضحت المسألة بأدلتها المبسوطة في تهذيب الأسماء واللغات فإذا عرف ما ذكرته علم أن الحديث من العام المخصوص وكذا ما أشبهه من الأحاديث الواردة ويؤيد ما قلناه قول عمر ابن الخطاب رضي الله عنه في التراويح نعمت البدعة ولا يمنع من كون الحديث عاما مخصوصا قوله كل بدعة مؤكدا بكل بل يدخله التخصيص مع ذلك كقوله تعالى كل شئ قوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه هو موافق لقول الله تعالى أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي أحق قال أصحابنا فكأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اضطر إلى طعام غيره وهو مضطر إليه لنفسه كان للنبي صلى الله عليه وسلم أخذه من مالكه المضطر ووجب على مالكه بذله له صلى الله عليه وسلم قالوا ولكن هذا وإن كان جائزا فما وقع قوله صلى الله عليه وسلم ومن ترك دينا أو ضياعا فإلى وعلى هذا تفسير لقوله صلى الله عليه وسلم أنا أولى بكل مؤمن من نفسه قال أهل اللغة الضياع بفتح الضاد العيال قال ابن قتيبة أصله مصدر ضاع يضيع ضياعا المراد من ترك أطفالا وعيالا ذوي ضياع فأوقع المصدر موضع الاسم قال أصحابنا وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصلي على من مات وعليه دين لم يخلف به وفاء لئلا يتساهل الناس في الاستدانة ويهملوا الوفاء فزجرهم عن ذلك بترك الصلاة عليهم فلما فتح الله على المسلمين مبادى الفتوح قال صلى الله عليه وسلم من ترك دينا فعلى أي قضاؤه فكان يقضيه واختلف أصحابنا هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يجب عليه قضاء ذلك الدين أم كان يقضيه تكرما والأصح عندهم أنه كان واجبا عليه صلى الله عليه وسلم واختلف أصحابنا هل هذه من الخصائص أم لا فقال بعضهم هو من خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يلزم الإمام أن يقضي من بيت المال دين من مات وعليه دين إذا لم يخلف وفاء وكان في بيت المال سعة ولم يكن هناك أهم منه قوله صلى الله عليه وسلم بعثت أنا والساعة كهاتين قال القاضي يحتمل أنه تمثيل لمقاربتها وأنه ليس بينهما إصبع أخرى كما أنه لا نبي بينه وبين الساعة ويحتمل أنه لتقريب ما بينهما من المدة وأن التفاوت بينهما كنسبة التفاوت بين الإصبعين تقريبا لا تحديدا قوله إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه كأنه منذر جيش يستدل به على أنه