Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 220

Contributors:

P.220
المحققون فنقر أولا أن مذهب أهل السنة بأجمعهم من السلف الصالح وأهل الحديث والفقهاء والمتكلمين على مذهبهم من الأشعريين أن أهل الذنوب في مشيئة الله تعالى وأن كل من مات على الايمان وتشهد مخلصا من قلبه بالشهادتين فإنه يدخل الجنة فإن كان تائبا أو سليما من المعاصي دخل الجنة برحمة ربه وحرم على النار بالجملة فان حملنا اللفظين الواردين على هذا فيمن هذه صفته كان بينا وهذا معنى تأويلي الحسن والبخاري وإن كان هذا من المخلطين بتضييع ما أوجب الله تعالى عليه أو بفعل ما حرم عليه فهو في المشيئة لا يقطع في أمره بتحريمه على النار ولا باستحقاقه الجنة لأول وهلة بل يقطع بأنه لابد من دخوله الجنة آخرا وحاله قبل ذلك في خطر المشيئة إن شاء الله تعالى عذبه بذنبه وان شاء عفا عنه بفضله ويمكن أن تستقل الأحاديث بنفسها ويجمع بينها فيكون المراد باستقاق الجنة ما قدمناه من اجماع أهل السنة أنه لا بد من دخولها لكل موحد أما معجلا معافى وأما مؤخرا بعد عقابه والمراد بتحريم النار تحريم الخلود خلافا للخوارج والمعتزلة في المسئلتين ويجوز في حديث من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة أن يكون خصوصا لمن كان هذا آخر نطقه وخاتمة لفظه وإن كان قبل مخلطا فيكون سببا لرحمة الله تعالى إياه ونجاته رأسا من النار وتحريمه عليها بخلاف من لم يكن ذلك آخر كلامه من الموحدين المخلطين وكذلك ما ورد في حديث عبادة من مثل هذا ودخوله من أي أبواب الجنة شاء يكون خصوصا لمن قال ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم وقرن بالشهادتين حقيقة الايمان والتوحيد الذي ورد في حديثه فيكون له من الاجر ما يرجح على سيئاته ويوجب له المغفرة والرحمة ودخول الجنة لأول وهلة إن شاء الله تعالى والله أعلم هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله وهو في نهاية الحسن وأما ما حكاه عن ابن المسيب وغيره فضعيف باطل وذلك لان راوي أحد هذه الأحاديث أبو هريرة رضي الله عنه وهو متأخر الاسلام أسلم عام خيبر سنة سبع بالاتفاق وكانت أحكام الشريعة مستقرة وأكثر هذه الواجبات كانت فروضها مستقرة وكانت الصلاة والصيام والزكاة وغيرها من الاحكام قد تقرر فرضها وكذا الحج على قول من قال فرض سنة خمس أو ست وهما أرجح من قول من قال سنة تسع والله أعلم وذكر الشيخ أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى تأويلا آخر في الظواهر الواردة بدخول الجنة بمجرد الشهادة فقال يجوز أن يكون ذلك اقتصارا من بعض الرواة نشأ من
شرح صحيح مسلم — Page 220 | النووي