Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 219

Contributors:

P.219
فاسق وقالت الأشعرية بل هو مؤمن وان لم يغفر له وعذب فلا بد من اخراجه من النار وادخاله الجنة قال وهذا الحديث حجة على الخوارج والمعتزلة وأما المرجئة فان احتجت بظاهره قلنا محملة على أنه غفر له أو أخرج من النار بالشفاعة ثم أدخل الجنة فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم دخل الجنة أي دخلها بعد مجازاته بالعذاب وهذا لا بد من تأويله لما جاء في ظواهر كثيرة من عذاب بعض العصاة فلا بد من تأويل هذا لئلا تتناقض نصوص الشريعة وفى قوله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم إشارة إلى الرد على من قال من غلاة المرجئة ان مظهر الشهادتين يدخل الجنة وان لم يعتقد ذلك بقلبه وقد قيد ذلك في حديث آخر بقوله صلى الله عليه وسلم غير شاك فيهما وهذا يؤكد ما قلناه قال القاضي وقد يحتج به أيضا من يرى أن مجرد معرفة القلب نافعة دون النطق بالشهادتين لاقتصاره على العلم ومذهب أهل السنة أن المعرفة مرتبطة بالشهادتين لا تنفع إحداهما ولا تنجي من النار دون الأخرى الا لمن لم يقدر على الشهادتين لآفة بلسانه أو لم تمهله المدة ليقولها بل اخترمته المنية ولا حجة لمخالف الجماعة بهذا اللفظ إذ قد ورد مفسرا في الحديث الآخر من قال لا إله إلا الله ومن شهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله وقد جاء هذا الحديث وأمثاله كثيرة في ألفاظها اختلاف ولمعانيها عند أهل التحقيق ائتلاف فجاء هذا اللفظ في هذا الحديث وفى رواية معاذ عنه صلى الله عليه وسلم من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة وفى رواية عنه صلى الله عليه وسلم من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة وعنه صلى الله عليه وسلم ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله الا حرمه الله على النار ونحوه في حديث عبادة بن الصامت وعتبان بن مالك وزاد في حديث عبادة على ما كان من عمل وفى حديث أبي هريرة لا يلقى الله تعالى بهما عبد غير شاك فيهما الا دخل الجنة وان زنى وان سرق وفى حديث أنس حرم الله على النار من قال لا إله إلا الله يبتغى بذلك وجه الله تعالى وهذه الأحاديث كلها سردها مسلم رحمه الله في كتابه فحكى عن جماعة من السلف رحمهم الله منهم ابن المسيب أن هذا كان قبل نزول الفرائض والأمر والنهى وقال بعضهم هي مجملة تحتاج إلى شرح ومعناه من قال الكلمة وأدى حقها وفريضتها وهذا قول الحسن البصري وقيل إن ذلك لمن قالها عند الندم والتوبة ومات على ذلك وهذا قول البخاري وهذه التأويلات إنما هي إذا حملت الأحاديث على ظاهرها وأما إذا نزلت منازلها فلا يشكل تأويلها على ما بينه