Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 217

Contributors:

P.217
قال والخرع الدهش قال ومنه قول أبى طالب والله أعلم وأما قوله لأقررت بها عينك فأحسن ما يقال فيه ما قاله أبو العباس ثعلب قال معنى أقر الله عينه أي بلغه الله أمنيته حتى ترضى نفسه وتقر عينه فلا تستشرق لشئ وقال الأصمعي معناه أبرد الله دمعته لأن دمعة الفرح باردة وقيل معناه أراد الله ما يسره والله أعلم

باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعا

هذا الباب فيه أحاديث كثيرة وتنتهي إلى حديث العباس ابن عبد المطلب رضي الله عنه ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا واعلم أن مذهب أهل السنة وما عليه أهل الحق من السلف والخلف أن من مات موحدا دخل الجنة قطعا على كل حال فإن كان سالما من المعاصي كالصغير والمجنون والذي اتصل جنونه بالبلوغ والتائب توبة صحيحة من الشرك أو غيره من المعاصي إذا لم يحدث معصية بعد توبته والموفق الذي لم يبتل بمعصية أصلا فكل هذا الصنف يدخلون الجنة ولا يدخلون النار أصلا لكنهم يردون على الخلاف المعروف في الورود والصحيح أن المراد به المرور على الصراط وهو منصوب على ظهر جهنم أعاذنا الله منها ومن سائر المكروه وأما من كانت له معصية كبيرة ومات من غير توبة فهو في مشيئة الله تعالى فان شاء عفا عنه وأدخله الجنة أولا وجعله كالقسم الأول وان شاء عذبه القدر الذي يريده سبحانه وتعالى ثم يدخله الجنة فلا يخلد في النار أحد مات على التوحيد ولو عمل من المعاصي ما عمل كما أنه لا يدخل الجنة أحد مات على الكفر ولو عمل من أعمال البر ما عمل هذا مختصر جامع لمذهب أهل الحق في هذه المسألة وقد تظاهرت أدلة الكتاب والسنة واجماع من يعتد به من الأمة على هذه القاعدة وتواترت بذلك نصوص تحصل العلم القطعي فإذا تقررت هذه القاعدة حمل عليها جميع ما ورد من أحاديث الباب وغيره فإذا ورد حديث في ظاهره مخالفة وجب تأويله عليها ليجمع بين نصوص الشرع وسنذكر من تأويل بعضها ما يعرف به تأويل الباقي إن شاء الله تعالى والله أعلم وأما شرح أحاديث الباب فنتكلم عليها مرتبة لفظا ومعنى اسنادا ومتنا فقوله في الاسناد الأول ( عن إسماعيل بن إبراهيم وفى رواية أبى بكر