Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 147

Contributors:

P.147
الذي يستحق به العبد المدح والولاية من المؤمنين هو اتيانه بهذه الأمور الثلاثة التصديق بالقلب والاقرار باللسان والعمل بالجوارح وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أنه لو أقر وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه لا يستحق اسم مؤمن ولو عرفه وعمل وجحد بلسانه وكذب ما عرف من التوحيد لا يستحق اسم مؤمن وكذلك إذا أقر بالله تعالى وبرسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولم يعمل بالفرائض لا يسمى مؤمنا بالاطلاق وإن كان في كلام العرب يسمى مؤمنا بالتصديق فذلك غير مستحق في كلام الله تعالى لقوله عز وجل المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك المؤمنون حقا فأخبرنا سبحانه وتعالى أن المؤمن من كانت هذه صفته وقال ابن بطال في باب من قال الايمان هو العمل فان قيل قد قدمتم أن الايمان هو التصديق قيل التصديق هو أول منازل الايمان ويوجب للمصدق الدخول فيه ولا يوجب له استكمال منازله ولا يسمى مؤمنا مطلقا هذا مذهب جماعة أهل السنة أن الايمان قول وعمل قال أبو عبيد وهو مالك والثوري والأوزاعي ومن بعدهم من أرباب العلم والسنة الذين كانوا مصابيح الهدى وأئمة الدين من أهل الحجاز والعراق والشام وغيرهم قال ابن بطال وهذا المعنى أراد البخاري رحمه الله اثباته في كتاب الايمان وعليه بوب أبوابه كلها فقال باب أمور الايمان وباب الصلاة من الايمان وباب الزكاة من الايمان وباب الجهاد من الايمان وسائر أبوابه وإنما أراد الرد على المرجئة في قولهم إن الايمان قول بلا عمل وتبيين غلطهم وسوء اعتقادهم ومخالفتهم للكتاب والسنة ومذاهب الأئمة ثم قال ابن بطال في باب آخر قال المهلب الاسلام على حقيقة هو الايمان الذي هو عقد القلب المصدق لاقرار اللسان الذي لا ينفع عند الله تعالى غيره وقالت الكرامية وبعض المرجئة الايمان هو الاقرار باللسان دون عقد القلب ومن أقوى ما يرد به عليهم اجماع الأمة على اكفار المنافقين وان كانوا قد أظهروا الشهادتين قال الله تعالى ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره انهم كفروا بالله ورسوله إلى قوله تعالى أنفسهم وهم كافرون هذا آخر كلام ابن بطال وقال الشيخ الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم الاسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان أستطع إليه سبيلا