Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 146

Contributors:

P.146
الله في كتابه التحرير في شرح صحيح مسلم الايمان في اللغة هو التصديق فان عنى به ذلك فلا يزيد ولا ينقص لأن التصديق ليس شيئا يتجزأ حتى يتصور كماله مرة ونقصه أخرى والايمان في لسان الشرع هو التصديق بالقلب والعمل بالأركان وإذا فسر بهذا تطرق إليه الزيادة والنقص وهو مذهب أهل السنة قال فالخلاف في هذا على التحقيق إنما هو أن المصدق بقلبه إذا لم يجمع إلى تصديقه العمل بمواجب الايمان هل يسمى مؤمنا مطلقا أم لا والمختار عندنا أنه لا يسمى به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزنى الزاني حين يزنى وهو مؤمن لأنه لم يعمل بموجب الايمان فيستحق هذا الاطلاق هذا آخر كلام صاحب التحرير وقال الإمام أبو الحسن علي بن خلف بن بطال المالكي المغربي في شرح صحيح البخاري مذهب جماعة أهل السنة من سلف الأمة وخلفها أن الايمان قول وعمل يزيد وينقص والحجة على زيادته ونقصانه ما أورده البخاري من الآيات يعنى قوله عز وجل ايمانا مع ايمانهم وقوله تعالى هدى وقوله تعالى الله الذين اهتدوا هدى وقوله تعالى اهتدوا زادهم هدى وقوله تعالى ويزداد الذين آمنوا ايمانا وقوله تعالى زادته هذه ايمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم ايمانا وقوله تعالى فزادهم ايمانا وقوله تعالى زادهم الا ايمانا وتسليما قال ابن بطال فايمان من لم تحصل له الزيادة ناقص قال فان قيل الايمان في اللغة التصديق فالجواب أن التصديق يكمل بالطاعات كلها فما ازداد المؤمن من أعمال البر كان ايمانه أكمل وبهذه الجملة يزيد الايمان وبنقصانها ينقص فمتى نقصت أعمال البر نقص كمال الايمان ومتى زادت زاد الايمان كمالا هذا توسط القول في الايمان وأما التصديق بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا ينقص ولذلك توقف مالك رحمه الله في بعض الروايات عن القول بالنقصان إذ لا يجوز نقصان التصديق لأنه إذا نقص صار شكا وخرج عن اسم الايمان وقال بعضهم إنما توقف مالك عن القول بنقصان الايمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصي من المؤمنين بالذنوب وقد قال مالك بنقصان الايمان مثل قول جماعة أهل السنة قال عبد الرزاق سمعت من أدركت من شيوخنا وأصحابنا سفيان الثوري ومالك بن أنس وعبيد الله بن عمر والأوزاعي ومعمر بن راشد وابن جريح وسفيان بن عيينة يقولون الايمان قول وعمل يزيد وينقص وهذا قول ابن مسعود وحذيفة والنخعي والحسن البصري وعطاء وطاوس ومجاهد وعبد الله بن المبارك فالمعنى