Skip to main content

شرح صحيح مسلم — Page 150

Contributors:

P.150
العلماء من السلف وغيرهم في اطلاق الانسان قوله أنا مؤمن فقال طائفة لا يقول أنا مؤمن مقتصرا عليه بل يقول أنا مؤمن إن شاء الله وحكى هذا المذهب بعض أصحابنا عن أكثر أصحابنا المتكلمين وذهب آخرون إلى جواز الاطلاق وأنه لا يقول إن شاء الله وهذا هو المختار وقول أهل التحقيق وذهب الأوزاعي وغيره إلى جواز الامرين والكل صحيح باعتبارات مختلفة فمن أطلق نظر إلى الحال وأحكام الايمان جارية عليه في الحال ومن قال إن شاء الله فقالوا فيه هو اما للتبرك واما لاعتبار العاقبة وما قدر الله تعالى فلا يدرى أيثبت على الايمان أم يصرف عنه والقول بالتخيير حسن صحيح نظرا إلى مأخذ القولين الأولين ورفعا لحقيقة الخلاف وأما الكافر ففيه خلاف غريب لأصحابنا منهم من قال يقال هو كافر ولا يقول إن شاء الله ومنهم من قال هو في التقييد كالمسلم على ما تقدم فيقال على قول التقييد هو كافر إن شاء الله نظرا إلى الخاتمة وأنها مجهولة وهذا القول اختاره بعض المحققين والله أعلم واعلم أن مذهب أهل الحق أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ولا يكفر أهل الأهواء والبدع وأن من جحد ما يعلم من دين الاسلام ضرورة حكم بردته وكفره الا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو نشأ ببادية بعيدة ونحوه ممن يخفى عليه فيعرف ذلك فان استمر حكم بكفره وكذا حكم من استحل الزنا أو الخمر أو القتل أو غير ذلك من المحرمات التي يعلم تحريمها ضرورة فهذه جمل من المسائل المتعلقة بالايمان قدمتها في صدر الكتاب تمهيدا لكونها مما يكثر الاحتياج إليه ولكثرة تكررها وتردادها في الأحاديث فقدمتها لأحيل عليها إذا مررت بما يحرج عليها والله أعلم بالصواب وله الحمد والنعمة وبه التوفيق والعصمة قال الإمام أبو الحسين مسلم بن الحجاج رضي الله عنه ( حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب ثنا وكيع عن كهمس عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن