ولقد شقّ على القوم ذهاب ابن جرير إلى ( المسح ) كما رأيت في عبارة ابن حزم وغيره . فأبو حيّان الأندلسي أخرج هذا الإمام من أهل السنّة وجعله من علماء الإماميّة ! ( 1 ) . والسليماني لم ينكر كونه من أهل السنّة وإنما قال : « كان يضع للروافض » ( 2 ) . والذهبي نزّهه عمّا قيل فيه ، وذكر أنه لم ير القول بالمسح في كتبه ( 3 ) . والرازي وجماعة ينسبون إليه التخيير ( 4 ) . وآخرون ينسبون إليه الجمع ( 5 ) . والزّين العراقي وابن حجر العسقلاني خلطا بينه وبين ابن جرير الإمامي ( 6 ) ! هذا ، وقد قال بجواز المسح جماعة من الأئمة ، كالشافعي ( 7 ) وأحمد والثوري وابن جبير ( 8 ) أيضاً ، وما ذلك إلا لدلالة الكتاب على المسح ، وعدم وجود الدليل القاطع المجوّز لرفع اليد عنه . وأمّا المسح على الخفّين ، فلا تجوّزه الإمامية ، والدّليل هو الدّليل كذلك ، لأن المسح على الخفّين ليس مسحاً للرجلين . وهو المروي عن ابن عباس فإنه قال : « لأن أمسح على جلد حمار أحبّ إليّ من أن
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 44
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٤
هامش
( 1 ) لسان الميزان 5 / 100 .
( 2 ) ميزان الاعتدال 3 / 499 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 14 / 277 .
( 4 ) تفسير الرازي 11 / 161 .
( 5 ) كصاحب المنار 6 / 228 .
( 6 ) ذيل ميزان الاعتدال : 304 ، لسان الميزان 5 / 103 .
( 7 ) أحكام القرآن 1 / 50 .
( 8 ) مرقاة المفاتيح في شرح مشكاة المصابيح 1 / 315 ، نيل الأوطار 1 / 163 .