بحيث تجوز رفع اليد عن القرآن .
وثالثها : إن وصلت النوبة العمل بالاحتياط بسبب التعارض بين الآية والأخبار ، فإن مقتضى الاحتياط ليس الغسل وحده ، بل الجمع بين الغسل والمسح ، كما ذكر هو عن داود الأصفهاني والناصر للحق من أئمة الزيدية .
وتلخص : أن ما ذهب إليه القوم من إيجاب الغسل تغيير للحكم الإلهي الذي نصّ عليه في القرآن الكريم ، وفي وجود الاختلاف بينهم في وجوبه - حتى ذهب بعضهم إلى الاحتياط كما عرفت ، وبعضهم إلى التخيير كما نقل الرازي عن الحسن البصري - دلالة على ذلك .
ثم إن ابن تيمية ، العاجز عن توجيه البدعة في الغسل ، ذكر إجزاء المسح على العمامة وعلى الخفين ، وادّعى تواتر السنّة عن النبي بالمسح على الخفين .
أقول :
أمّا المسح على العمامة ، فقال الرازي : « المسألة السابعة والثلاثون : لا يجوز الاكتفاء بالمسح على العمامة . وقال الأوزاعي والثوري وأحمد : يجوز . لنا : أن الآية دالّة على أنه يجب المسح على الرأس ومسح العمامة ليس مسحاً للرأس » .
أقول : ما ذهب إليه هو الحق الذي عليه الإمامية والدّليل هو الدّليل .
فقد ظهر أن الحق الذي دلّ عليه الكتاب والسنّة هو ( المسح ) ، وأن ( الغسل ) بدعة ابتدعها بعض القوم من السّلف خلافاً للّه والرسول وعناداً لأهل البيت الأطهار ، وروَّجها حكّام الجور وأئمة الباطل والضلال ، وتبعهم من كان على شاكلتهم ، وحملوا الناس على تلك البدعة إلى يومنا هذا .
وقد بقي على ( المسح ) عملاً بما جاءت به الشريعة المقدّسة جماعة من أعلام الصّحابة والتابعين . . واشتهر بذلك من الأئمة : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، الإمام الشهير ، صاحب المذهب المعروف عندهم ، ومؤلّف التفسير والتاريخ الكبيرين .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 43
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣