تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

الحديث ، وكذلك نقل عنه الخطيب ، فأين « يحدّث عن الثقات بالمناكير » ؟ نعم ، ظاهر الخطيب - في مقام ردّ الحديث - هو الاستناد إلى طعن أبي الفتح الأزدي في لاهز . . . فإن كان هذا هو الدليل فالأمر سهلٌ ، لأنهم قد نصّوا على ضعف الأزدي نفسه وعدم الاعتماد على تجريحاته . . . . قال الذهبي : « لا يلتفت إلى قول الأزدي ، فإن في لسانه في الجرح رهقاً » ( 1 ) . وقال ابن حجر : « قدّمت غير مرّة : أنّ الأزدي لا يعتبر تجريحه ، لضعفه هو » ( 2 ) . وبعد ، فقد قال ابن تيمية في الردّ على العلاّمة : « هذا كذب بالموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث والعلم . ومجرّد رواية صاحب الحلية لا تفيد ولا تدلّ على الصحة ، فإن صاحب الحلية قد روى في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والأولياء وغيرهم أحاديث ضعيفة بل موضوعة باتفاق العلماء » ( 3 ) . أقول : أوّلاً : إن احتجاج الإماميّة برواية أبي نعيم الحافظ أو غيره إنما هو من باب الإلزام ، لأن هذا الرجل وأمثاله حفّاظ معتمدون عندهم وكتبهم معروفة ومشهورة بينهم . وثانياً : قوله : إن صاحب الحلية يروي الأحاديث الموضوعة ، حقٌّ ثابت ، لكن هذا لا يختص به ، بل المحدّثون السابقون عليه أيضاً كذلك وإن سمّيت رواياتهم بالصحاح . وثالثاً : قد عرفت أن للحديث طرقاً عديدة ، ولو كان في بعضها ضعف ما ، فإن بعضها الآخر يقوّيه . ورابعاً : إن مثل هذا الحديث غير وارد في شي من كتب الفريقين في حق أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، فمن الأولى بالاتّباع ؟

هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال 1 / 61 .
( 2 ) مقدمة فتح الباري : 430 .
( 3 ) منهاج السنّة 5 / 79 .