وأمّا سادساً : فلأنه إنْ صحّ ، فالمراد من ( الخلفاء الراشدين المهديين ) فيه هم الإثنا عشر الذين عناهم بقوله في الحديث المتفق عليه : « الخلفاء بعدي اثنا عشر » .
هذا ، ولنا رسالة مفردة في تحقيق حال هذا الحديث ، فمن شاء التفصيل فليرجع إليها .
وأما ما ذكره في الوجه الثالث ، فسوء فهم لكلام العلاّمة رحمه اللّه ، فإن المنصور العباسي لمَّا قام ضدّه العلويون من بني الحسن السبط عليه السلام وأقلقوه واضطرب عليه الأمر ، قصد تضعيف جانب العلويين والتقليل من قدرهم والحطّ من شأنهم ، برفع بني تيم وعدي مطابقاً لاعتقاده ، بل إن ذلك يقلل من شأن بني العباس أيضاً فقال : « لأرغمنّ أنفي وأنوفهم » .
فهذا معنى الكلام والسبب في إحداث هذه البدعة التي استمرّ عليها الذين يسمّون أنفسهم بأهل السنّة .
غسل الرجلين في الوضوء
قال قدس سره : وكمسح الرجلين الذي نص عليه اللّه تعالى في كتابه العزيز فقال : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ، قال ابن عباس : عضوان مغسولان ، وعضوان ممسوحان . فغيَّروه وأوجبوا الغسل !
الشرح :
أجاب عنه ابن تيمية بقوله : « الذين نقلوا الوضوء عن النبي صلّى اللّه عليه وآله قولاً وفعلاً ، والذين تعلّموا الوضوء منه ، وتوضأوا على عهده ، وهو يراهم ويقرُّهم عليه ونقلوه إلى من بعدهم ، أكثر من الذين نقلوا لفظ هذه الآية . . . حتى نقلوا عنه من غير وجه في الصحاح وغيرها أنه قال : ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار .