تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

منها العيون ، ووجلت منها القلوب . . كما جاء في الحديث ، فلماذا لم يروه إلا ( العرباض ) ؟ ! وأمّا ثالثاً : فلأن هذه الوصيّة لم يتناقلها إلا أهل الشام وهم هم في الانحراف عن أهل البيت ، وأكثر رواته أهل حمص منهم بالخصوص ، وقد اشتهروا بالبغض والنصب لأمير المؤمنين عليه السلام في تلك العصور ( 1 ) . وأمّا رابعاً : فلأنه مما أعرض عنه البخاري ومسلم ، وكذا النسائي من أصحاب السنن ، وكثيراً ما يردّ ابن تيمية الحديث بحجة أنه ليس في الصحيحين ، ومن ذلك قوله في حديث افتراق الأمّة على ثلاث وسبعين فرقة : « هذا الحديث ليس في الصحيحين ، بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث كابن حزم وغيره ، ولكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ، ورواه أهل المسانيد كالإمام أحمد » ( 2 ) . قلت : ومن عجيب الاتفاق أن حديث : « عليكم بسنتي . . » كذلك تماماً ، فإنه ( ليس في الصحيحين ) ، ( بل قد طعن فيه بعض أهل الحديث ) كالحافظ القطّان المتوفى سنة 628 ونصّ على عدم صحّته ( 3 ) . ( لكن قد أورده أهل السنن كأبي داود والترمذي وابن ماجة ) أي : إلا النسائي ( ورواه أهل المسانيد كالإمام أحمد ) . وأمّا خامساً : فلأنه متكلّم في رجال أسانيده كلِّهم حتى ( العرباض ) الصحابي ، ونحن نكتفي بالإشارة إلى أحوال رواته في الطبقة الأولى ، إذ الرواة لهذا الحديث عن ( العرباض ) هم : 1 - عبد الرحمن بن عمرو السلمي . 2 - حجر بن حجر .

هامش
( 1 ) معجم البلدان - حمص .
( 2 ) منهاج السنة 3 / 456 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 6 / 238 .