تسمية عمر ( الفاروق )
قال : وسمّوا عمر الفاروق ولم يسمّوا عليّاً عليه السلام بذلك ، مع أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال فيه : هذا فاروق أُمّتي ، يفرق بين الحقّ والباطل . وقال ابن عمر : ما كنّا نعرف المنافقين على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلا ببغضهم عليّاً . الشرح : أجاب عنه ابن تيمية بقوله ( 1 ) : أوّلاً : أمّا هذان الحديثان ، فلا يستريب أهل المعرفة بالحديث أنهما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي ، ولم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ، ولا لواحد منهما إسناد معروف . ويقال ثانياً : من احتج في مسألة فرعيّة بحديث ، فلا بدّ له أن يسنده ، فكيف في مسائل أصول الدّين ؟ وإلا فمجرّد قول القائل : قال رسول اللّه ، ليس حجة باتفاق أهل العلم ، ولو كان حجة لكان كلّ حديث قال فيه واحد من أهل السنّة قال رسول اللّه ، حجة . ونحن نقنع في هذا الباب بأن يروى الحديث بإسناد معروف بالصّدق من أي طائفة كانوا . . . . ويقال ثالثاً : من المعلوم لكلّ من له خبرة أن أهل الحديث من أعظم الناس بحثاً عن أقوال النبي . . . فلو ثبت عندهم أن النبي قال لعلي هذا لم يكن أحد من الناس أولى منهم باتّباع قوله . . . . ويقال رابعاً : كلّ من الحديثين يعلم بالدليل أنه كذب لا يجوز نسبته إلى النبي ( 2 ) .