لهم ، ثم قال : يا أبا المرهف أما إنّهم لن يروكم بمحجفه إلاّ عرض الله عزَّ وجل لهم بشاغل . ثمّ نكت
أبو جعفر ( عليه السلام ) في الأرض ثم قال : يا أبا المرهف قلت : لبيّك قال : أترى قوماً حسوا أنفسهم على الله
عزّ ذكره لا يجعل الله لهم فرجاً ؟ بلى والله ليجعلنَّ الله لهم فرجاً .
* الشرح :
قوله : ( هلك المحاصير قلت جعلت فداك ما المحاصير قال : المستعجلون ) المحاصير بالصاد
المهملة جمع محصور كالميامين والملاعين جمع ميمون وملعون ، ومحصور : الضيق الصدر الذي
لا يصبر على شيء ، وفي بعض النسخ بالضاد المعجمة جمع محضار كمصابيح جمع مصباح وهو
الفرس المسرع في العدو المرتفع فيه والمراد على التقديرين الاستعجال في الامر من غير تأني فيه
وصبر عليه . ثم أكد التحذير عن ذلك بقوله ( أما أنهم لن يريدوا إلاّ من تعرض لهم ) بذمهم على
الباطل أو بالطعن والسب لإمامهم أو بغير ذلك فعليكم تركه تحرزاً من ضررهم ، ثم أشار إلى أنه لولا
وقاية الله تعالى لا ينجو منهم أحد من هذه الفرقة الناجية قوله « أما أنهم لن يريدوكم بمحجفة إلاّ
عرض الله لهم بشاغل ) يشتغلون به عنكم ، والمجحفة بتقديم الجيم : الداهية والبلية ، سميت بها
لأنها تجتحف موردها أي تختطفه وتستلبه ثم حث على الصبر بذكر بعض لوازمه وهو أنه مفتاح
للفرج فقال : ( أترى قوماً حبسوا أنفسهم على الله عز وجل ) أي على سبيله طلباً لجزيل أجره
( لا يجعل الله لهم فرجاً ) عن الضيق وضرر الأعداء والاستفهام للإنكار أو التقدير كما أشار إليه بقوله
( بلى والله ليجعلن الله لهم فرجاً ) يرشدك إلى ذلك صبر النبي ( صلى الله عليه وآله ) وغيره من الأنبياء على تبليغ
الدين وأذى المشركين حتى أتاهم النصر كما قال الله تعالى ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على
ما كذبوا وأذوا حتى أتاهم نصرنا ) .
* الأصل :
412 - محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن الفضل
الكاتب قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فأتاه كتاب أبي مسلم فقال : ليس لكتابك جواب اخرج عنّا ،
فجعلنا يسارٌ بعضنا بعضاً ، فقال : أيّ ُ شيء تسارّوه يا فضل إنّ الله عزَ ذكره لا يعجّل لعجلة العباد ،
ولإزالة جبل عن موضعه أيسر من زوال ملك لم ينقض أجله ، ثم قال : إنّ فلان بن فلان حتى بلغ
السابع من ولد فلان ، قلت : فما العلامة فيما بيننا وبينك جعلت فداك ؟ قال : لا تبرح الأرض يا فضل
حتى يخرج السفياني فإذا خرج السفياني فأجيبوا إلينا - يقولها ثلاثاً وهو من المحتوم .
* الشرح :
( فأتاه كتاب أبي مسلم فقال ليس لكتابك جواب اخرج عنا ) الخطاب في الموضعين للرسول
شرح أصول الكافي — صفحة 388
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٨٨