تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ذلك الفرج » . * الأصل : 413 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبّار ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن درّاج قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن إبليس أكان من الملائكة أم كان يلي شيئاً من أمر السماء ؟ فقال ، لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئاً من أمر السماء ولا كرامة ، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال : وكيف لا يكون من الملائكة والله عزّ وجلّ يقول : « وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس » فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له : جعلت فداك رأيت قوله عزّ وجلّ : « يا أيّها الذين آمنوا » في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون ! قال : نعم يدخل في هذا المنافقون ، والضلاّل ، وكلُّ من أقرَّ بالدَّعوة الظاهرة . * الشرح : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن إبليس ) هو اسم أعجمي أو من إبليس إذا يئس وتحير ، والبلس محركة من الأخير عنده أو عنده إبلاس وشر ( أكان من الملائكة لم كان يلي شيئا من أمر السماء ) بأن يكون من المدبرات فيها كسائر الملائكة أو يكون ممن يلي أمر الملائكة كما قالت العامة أنه كان يلي أمرهم يعظهم ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بأنه لم يكن شيئاً منها ( ولا كرامة ) : أي لا شرف ولا عزة ولا قدر ولا عظمة له عند الله تعالى ( فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعة فأنكر ) كأنه أنكر ثبوت الرواية لا قول المعصوم بعد ثبوته ( وقال ) على سبيل الإنكار أو الاستبعاد ( كيف لا يكون من الملائكة والله عز وجل يقول : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس ) تمسك بتوجه اللوم إليه وبما هو الأصل في الاستثناء من الاتصال المقتضي لدخول المستثنى في المستثنى منه لولا الإخراج ومن ثم قيل : الاستثناء من علامات العموم وقد عقل عن قوله تعالى ( وكان من الجن ففسق عن أمر ربه ) فدخل عليه الطيار وسأله وأنا عنده ، فقال له : جعلت فداك أرأيت ، أي أخبرني عن ( قوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا ) في غير مكان ) أي في مواضع متعددة ( فهي مخاطبة المؤمنين ( أيدخل في هذا المنافقون ) إنما سأله هكذا ولم يسأله عن مطلوبه صريحاً لأنه قصد بذلك حصول المطلوب مع زوال شبهته ( قال : نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال ) بالضم وشد اللام : جمع ضال ( وكل من أقر بالدعوة الظاهرة ) وهذا الوصف شامل لأهل الإسلام كلهم لأن المقر بالدعوة إلى الولاية مثلا إن أقر بها ظاهراً لا باطناً فهو منافق وإن أقر بها باطناً أيضاً فإن بقي عليه بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو مؤمن وإن لم يبق عليه فهو ضال لأنه خرج عن الطريق وضل عنه بعد الدخول فيه هذا وقع في البين فنرجع إلى ما نحن فيه ونقول : إذا جاز دخول المنافق والضال في خطاب المؤمنين إما باعتبار التغليب أو