ذلك الفرج » .
* الأصل :
413 - أبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبّار ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن درّاج قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن إبليس أكان من الملائكة أم كان يلي شيئاً من أمر السماء ؟ فقال ، لم يكن
من الملائكة ولم يكن يلي شيئاً من أمر السماء ولا كرامة ، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره
وقال : وكيف لا يكون من الملائكة والله عزّ وجلّ يقول : « وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ
إبليس » فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له : جعلت فداك رأيت قوله عزّ وجلّ : « يا أيّها
الذين آمنوا » في غير مكان من مخاطبة المؤمنين أيدخل في هذا المنافقون ! قال : نعم يدخل في
هذا المنافقون ، والضلاّل ، وكلُّ من أقرَّ بالدَّعوة الظاهرة .
* الشرح :
( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن إبليس ) هو اسم أعجمي أو من إبليس إذا يئس وتحير ، والبلس محركة
من الأخير عنده أو عنده إبلاس وشر ( أكان من الملائكة لم كان يلي شيئا من أمر السماء ) بأن يكون
من المدبرات فيها كسائر الملائكة أو يكون ممن يلي أمر الملائكة كما قالت العامة أنه كان يلي
أمرهم يعظهم ؟ فأجاب ( عليه السلام ) بأنه لم يكن شيئاً منها ( ولا كرامة ) : أي لا شرف ولا عزة ولا قدر ولا
عظمة له عند الله تعالى ( فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعة فأنكر ) كأنه أنكر ثبوت الرواية لا قول
المعصوم بعد ثبوته ( وقال ) على سبيل الإنكار أو الاستبعاد ( كيف لا يكون من الملائكة والله عز
وجل يقول : ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلاّ إبليس ) تمسك بتوجه اللوم إليه وبما هو
الأصل في الاستثناء من الاتصال المقتضي لدخول المستثنى في المستثنى منه لولا الإخراج ومن
ثم قيل : الاستثناء من علامات العموم وقد عقل عن قوله تعالى ( وكان من الجن ففسق عن أمر ربه )
فدخل عليه الطيار وسأله وأنا عنده ، فقال له : جعلت فداك أرأيت ، أي أخبرني عن ( قوله عز
وجل ( يا أيها الذين آمنوا ) في غير مكان ) أي في مواضع متعددة ( فهي مخاطبة المؤمنين ( أيدخل
في هذا المنافقون ) إنما سأله هكذا ولم يسأله عن مطلوبه صريحاً لأنه قصد بذلك حصول
المطلوب مع زوال شبهته ( قال : نعم يدخل في هذا المنافقون والضلال ) بالضم وشد اللام : جمع
ضال ( وكل من أقر بالدعوة الظاهرة ) وهذا الوصف شامل لأهل الإسلام كلهم لأن المقر بالدعوة
إلى الولاية مثلا إن أقر بها ظاهراً لا باطناً فهو منافق وإن أقر بها باطناً أيضاً فإن بقي عليه بعد
النبي ( صلى الله عليه وآله ) فهو مؤمن وإن لم يبق عليه فهو ضال لأنه خرج عن الطريق وضل عنه بعد الدخول فيه
هذا وقع في البين فنرجع إلى ما نحن فيه ونقول : إذا جاز دخول المنافق والضال في خطاب
المؤمنين إما باعتبار التغليب أو
شرح أصول الكافي — صفحة 390
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٣٩٠