( فإن عدلوا في الناس أمر الله عز وجل صاحب الفلك أن يبطىء بإدارته - اه ) ( 1 ) إسراع الفلك
وابطاؤه على القدر المعتاد أمر ممكن بالنسبة إلى القدرة القاهرة وقد مرَّ نظيره مع شرحه في
حديث الناس يوم القيامة وقال بعض الأفاضل هذا : من قبيل الاستعارة والكناية والمراد أن العادل
ينتفع بإمامته وسلطنته ويصلح أمر دنياه وآخرته فيها ، وأن الجائر لا ينتفع بإمامته لغفلته وسكره
فكأنما قصرت ولم نحمله على الحقيقة لا لما ذكره الطبعيون من عدم اختلاف في دور الفلك بل
لأنا نعلم أنه قد يكون في قطر من الأرض ذو سلطان عادل وفي قطر آخر ذو سلطان جائر انتهى ،
ولك أن تقول المراد بالسلطان العادل المعصوم إذ غيره لا يكون عادلا حقيقياً ويؤيده أن المطلق
ينصرف إليه وما ذكره المحقق الطوسي من أن العدالة استقامة القوة العقلية والغضبية والشهوية
وجميع القوى البدنية واستقرارها في الوسط وعدم انحرافها إلى طرفي الإفراط والتفريط أصلا
والعدالة بهذا المعنى لا يتحقق إلاّ في المعصوم وأما العدالة المشهورة بين الناس فهي أمر إضافي لا
تخلو من الجور قطعاً فليتأمل .
* الأصل :
401 - أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابه ، عن محمد بن الفضيل ، عن العرزميّ قال : كنت مع
أبي عبد الله ( عليه السلام ) جالساً في الحجر تحت الميراب ورجل تخاصم رجلاً وأحدهما يقول لصاحبه :
والله ما ندري من أين تهبُّ الرّيح ، فلمّا أكثر عليه قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : فهل تدري أنت ؟ قال : لا
ولكني أسمع الناس يقولون ، فقلت أنا لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك من أين تهبُّ الريح ؟ فقال :
إنّ الريح مسجونة تحت هذا الركن الشامي فإذا أراد الله عزّ وجلّ أن يخرج منها شيئاً أخرجه أمّا
جنوب فجنوب وأمّا شمال فشمال ، وصبا فصبا ، ودبور فدبور ثمَّ قال من آية ذلك أنّك لا تزال ترى
هذا الركن متحرّكاً أبداً في الشتاء والصيف والليل والنهار .
* الشرح :
هامش
1 - قوله « صاحب الفلك » يعني به الملك الموكل بإدارة الفلك ويعبر عنه الفلاسفة بالنفس الفلكية أو العقل
المجرد الذي يتعلق الفلك ونفسه به إذ ثبت عندهم أن الحركات الدورية لا تكون طبيعية حتى يلزم أن يكون
الطبع طالباً للوضع الذي إذا حصل عليه فرّ عنه وبين ذلك في ما سلف ، وأما طول أيامهم إذا عدلوا وقصرها إذا
ظلموا فلعلها أمر نفساني كقصر المدة للنائم إذا مضى عليه زمان كثير ، واعلم أن أهل الحديث يأولون أمثال
هذه الروايات على غير ظاهرها فهم معترفون بأن الحديث إذا كان ظاهره مخالفاً للواقع يجب تأويله وانما
يقفون عن التأويل إذا لم يعلموا مخالفته ، وعلى فرض العلم بالمخالفة لا يتأبون من التأويل فليس خلافهم
مع غيرهم في أصل التأويل بل في مخالفة المضمون للواقع . ( ش )