تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بصفاتهم والأُسوة بكمالاتهم لأنه من أعظم أوصاف المتقربين ثم أشار إلى أضدادهم تحذيراً عن صفاتهم بقوله : ( والله عزَّ وجلَّ عباد ملاعين مناكير . انتهى ) ملاعين جمع ملعون : وهو البعيد عن الرحمة ، ومناكير جمع منكر : وهو الشديد الغيظ الذي يتفزع عنه الناس ، وتشبيههم بالجراد في الأضرار وإيصال المكروه كما أشار إليه . * الأصل : 346 - الحسين بن محمّد ، ومحمّد بن يحيى ] جميعاً [ عن محمّد بن سالم بن أبي سلمة عن الحسن بن شاذان الواسطي قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) أشكو جفاء أهل واسط وحملهم عليَّ وكانت عصابة من العثمانيّة تؤذيني فوقّع بخطّه : إنَّ الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل فاصبر لحكم ربّك ، فلو قد قام سيّد الخلق لقالوا : « يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا ما وعد الرَّحمن وصدق المرسلون » . * الشرح : قوله : ( لا يقعون على شيء إلاّ أتوا عليه ) أي أهلكوه وأفسدوه يقال : أتى عليه الدهر إذا أهلكه وأفسده قوله : ( فلو قام سيد الخلق لقالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا ) الويل : الحزن والهلاك والمشقة من العذاب والنداء للتحير والتحزن والمعنى يا ويلنا احضر فهذا وقتك وأوان حضورك ، والمرقد استعارة تبعية للقبر بتشبيه الموت بالرقاد في عدم ظهور الفعل والأثر والظاهر أن المراد بسيد الخلق الصاحب ( عليه السلام ) وفيه دلالة على الرجعة ويحتمل أن يراد به الله تعالى والمراد بقيامه قيامة لحشر الخلائق وإرادته إياه وفي لفظه مرقد جمع بين الضدين فالأولى الإشارة إلى أن أكثر الخلق لغفلتهم كأنهم ينكرون القيام ، والثانية للدلالة على تحققه ووقوعه ( هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون ) هذا إشارة إلى البعث وهو كلامهم لإظهار التفجع والندامة في إنكاره أو جواب الملائكة أو المؤمنين عن سؤالهم لتقريعهم . * الأصل : 347 - محمّد بن سالم بن أبي سلمة ، عن أحمد بن الرَّيان ، عن أبيه ، عن جميل ابن درَّاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لو يعلم النّاس ما في فضل معرفة الله عزَّ وجلَّ ما مدُّوا أعينهم إلى ما متّع الله به الأعداء من زهرة الحياة الدُّنيا ونعيمها وكانت دنياهم أقلَّ عندهم ممّا يطؤونه بأرجلهم ولنعموا بمعرفة الله جلَّ وعزَّ وتلذَّذوا بها تلذُّذ من لم يزل في روضات الجنان مع أولياء الله ، إنّ معرفة الله عزَّ وجلَّ آنس من كلِّ وحشة وصاحب من كلّ وحدة ونور من كل ظلمة وقوة من كل ضعف وشفاءُ من كلّ سقم ثم قال ( عليه السلام ) : وقد كان قبلكم قوم يقتلون ويحرقون وينشرون بالمناشير وتضيق عليهم الأرض برحبها فما يردُّهم عمّاهم عليه
شرح أصول الكافي — صفحة 341 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني