بحقوقنا أسرع منا إليكم بحقوقكم ) وإذا كان كذلك لم يكن منع الكتاب إلاّ لمانع منه ( ثم قال
سأنظر ) في أمر الكتاب وإرساله إلى الشيعة وأشاور معه ( عليه السلام ) فلعله يكتب ، ان رأى فيه صلاحاً ( قال :
يا عبد الأعلى ) على سبيل التعجب والتوبيخ وإظهار نوع من الشكاية من سوء معاملة الشيعة ( ما
على قوم إذا كان أمرهم أمراً واحداً ) وهو دين الحق ( متوجهين إلى رجل واحد ) يدعوهم إلى
ذلك الأمر ( يأخذون عنه ) ذلك الأمر وغيره مما أمرهم به ( ألا يختلفوا عليه )
فإن قلت : إنما اختلفوا فيما بينهم بالتباغض والتحاسد لا عليه .
قلت : اختلافهم باطل غير مرضي عنده ( عليه السلام ) وميلهم إلى الباطل اختلاف عليه ( ويسندوا أمرهم إليه
) أن يتجاوزوا عما أراد منهم من التعاون والتناصر ثم أشار إلى النصح الخالص المقتضي لقوام
نظامهم بقوله ( يا عبد الأعلى ليس ينبغي للمؤمن وقد سبقة أخوه إلى درجة من درجات الجنة )
أي إلى ما يوجبها من العلم والعمل والورع وغير ذلك ( أن يجذبه من مكانه الذي هو به ) بأن
ينقص حقه من التعظيم والتوقير وينكر فضله ويحسده ويبغضه ( ولا ينبغي لهذا الآخر الذي لم
يبلغ ) الظاهر أن لم يبلغ مبني للمفعول أي الذي لم يبلغه الأول المسبوق ( أن يدفع في صدر الذي
لم يلحق به ) بأن يذمه ويلومه ويعيره ويحقره ولا يعينه ( ولكن يستلحق إليه ويستغفر الله له )
ولنفسه والغرض أنه ينبغي لكل واحد أن يعرف حق آخر فالمفضول يقر بفضل الأفضل يعين
المفضول ويسعى في ترقيه حتى يستقر بالهم وينتظم حالهم وينزلوا منزله الأبرار ومرتبة الأخيار .
* الأصل :
283 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن جميل بن صالح ،
عن أبي خالد الكابلي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون
ورجلاً فلان سلماً لرجل هل يستويان مثلاً » قال : أمّا الذي فيه شركاء متشاكسون ورجلاً الأوَّل
يجمع المتفرِّقون ولايته وهم في ذلك يلعن بعضهم بعضاً ويبرأ بعضهم من بعض ، فأمّا رجلٌ سلم
لرجل فإنّه الأوَّل حقّاً وشيعته ثمَّ قال : إنَّ اليهود تفرَّقوا من بعد موسى ( عليه السلام ) على إحدى وسبعين
فرقة منها فرقة في الجنّة وسبعون فرقة في النّار وتفرقت النصارى بعد عيسى ( عليه السلام ) على اثنين
وسبعين فرقة ، فرقة منها في الجنّة وإحدى وسبعون في النّار وتفرّقت هذه الاُمّة بعد نبيّها ( صلى الله عليه وآله )
على ثلاث وسبعين فرقة اثنتان وسبعون فرقة في النّار وفرقة في الجنّة ومن الثلاث وسبعين فرقة
ثلاث عشرة فرقة تنتحل ولايتنا ومودّتنا ، اثنتا عشرة فرقة منها في النّار وفرقة في الجنّة وستّون
فرقة من سائر النّاس في النّار .
* الشرح :
شرح أصول الكافي — صفحة 299
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٩٩