تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
عودي على بدئي إلى منزلي خاوفاً ذعراً مما قال حتى سجدت في مسجدي لربّي وعفّرت له وجهي وذلّلت له نفسي وبرئت إليه ممّا هتف بي ولو أنَّ عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه إذا لصمّ صمّاً لا يسمع بعده أبداً وعمي عمى لا يبصر بعده أبداً وخرس خرساً لا يتكلّم بعده أبداً ، ثمَّ قال : لعن الله أبا الخطاب وقتله بالحديد . * الشرح : قوله : ( فتعرض لي بعض سودان المدينة ) وكان غالياً تابعاً لأبي الخطاب ( فهتف بي لبيك يا جعفر بن محمّد لبيك ) كأنه قصد به ربوبيته ( عليه السلام ) أو قال لبيك اللهم يا جعفر بن محمّد لبيك فحذف ( عليه السلام ) اللهم لكراهته ذكره في الحكاية ومعناه : أقيم على طاعتك يا رب إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة من لب بالمكان وألب إذا أقام به ولم يفارقه وهو مصدر منصوب بفعل مقدر أي ألب ألباباً لك بعد إلباب ، وقيل معناه اتجاهي وقصدي إليك يا رب من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها ، وقيل معناه إخلاصي لك من قولهم حب لباب إذا كان خالصاً فلا يرد أن مثل هذا الكلام قد يقال لقصد تعظيم المخاطب لا لقصد ربوبيته ( فرجعت عودي على بدئي إلى منزلي ) قال السيد رضى الدين ( رضي الله عنه ) : عودي حال مؤكده وعلى متعلق به أو برجعت ، والبدء مصدر بمعنى الابتداء جعل بمعنى المفعول أي رجعت عائداً على ما ابتدئه . أقول : المقصود منه هو المبالغة في عدم الاستقرار وكون عوده من السير متصلاً بابتدائه ، ثم قال ويجوز أن يكون عودي مفعولاً مطلقاً لرجع أي رجع على يديه عوداً معهوداً وكأنه عهد منه أن لا يستقر على ما ينتقل إليه بل يرجع إلى ما كان عليه قبل ( خايفاً ذعراً مما قال ) الذعر بالضم : اسم من أذعرته ذعراً إذا أفزعته وأخفته وخوفه ( عليه السلام ) من الله كخوف الوزير من غيرة السلطان ومؤاخذته عند نسبة الرعية إليه السلطنة وتسميته سلطاناً وإن لم يكن له تقصير فيه ( ولو أن عيسى بن مريم عدا ما قال الله فيه ) أي جاوز عما قال الله في وصفه من أنه رسوله وكلمته إلى ما عداه من الربوبية والصفات المختصة بالرب ( إذا لصم صمماً لا يسمع بعده أبداً . انتهى ) الضاهر منه ومن نظائره المعنى الحقيقي مع احتمال حمله على المعنى المجازي وهو على الأول مختص بأهل الكمال عند تجاوزهم عن حدهم بدليل أن بعض الجهلة ادعى الربوبية لنفسه ولم يصم ولم يعم ولم يخرس حقيقة ( ثم قال : لعن الله أبا الخطاب ) اسمه محمّد بن مقلاص وكان غالياً ملعوناً يعتقد بأن جعفر بن محمّد إله وكان يدعو من تبعه إليه وأمره مشهور . * الأصل : 287 - عنه عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن جهم بن أبي جهمة ، عن بعض موالي
شرح أصول الكافي — صفحة 302 | محمد صالح المازندراني / الميرزا أبو الحسن الشعراني