ثعلبة ، عن عبد الرحمن بن مسلمة الجريريّ قلت : لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يوبّخونا ويكذِّبونا ، إنّا نقول :
إنَّ صيحتين تكونان ، يقولون : من أين تعرف المحقّة من المبطلة إذا كانتا ؟ قال : فماذا تردُّون
عليهم ؟ قلت : ما نردُّ عليهم شيئاً ، قال : قولوا : يصدِّق بها - إذا كانت - من كان يؤمن بها من قبل ،
إنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول : « أفمن يهدي إلى الحقِّ أحقُّ أن يتّبع أمّن لا يهدِّي إلاّ أن يهدي فما لكم
كيف تحكمون » .
* الشرح :
قوله : ( يوبخونا ويكذبونا ) أي المخالفون لنا ( أنا نقول أن صيحتين تكونان ) عند ظهور القائم ( عليه السلام )
صيحة في أول اليوم بأن فلان بن فلان وشيعته هم الفايزون ، وصيحة في آخره بأن عثمان وشيعته
هم الفائزون كما سيأتي وهاتان الصيحتان للاختبار والتمحيص ( قال : قولوا يصدق لها ) أي
بالمحقة ( إذا كانت من كان يؤمن بها من قبل ) أي من قبل وقوعها وزادتهم إيماناً لمشاهدتهم
وجود ما أخبر الصادقون بأنه سيوجد ( إن الله عزَّ وجلَّ يقول أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع
أمن لا يهدِّي إلاّ أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) بما يقتضي صريح العقل بطلانه وأصل لا يهدي
لا يهتدي أبدلت التاء بعد إسكانها دالاً وأدغمت وكسرت الهاء لالتقاء الساكنين ومن قرأ بفتح الهاء
نقل فتح التاء إليها ولعل وجه انطباق الآية على ما ذكر أن الموصول الأول من له الصيحة الأولى
والموصول الثاني من له الصيحة الثانية ، والأول أحق بالاتباع وليس ذلك إلاّ لظهور الحق في قلوب
المستعدين لقبوله ، وقد روي أن الأول : أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والثاني : الشيوخ الثلاثة كما مرَّ في
الحجة .
وربما يقال : الأول : هو لله سبحانه ، والثاني : أشرف آلهة المشركين كالملائكة ومسيح وعزير فإنهم لا
يهتدون إلاّ أن يهديهم الله تعالى ويؤيده الآية السابقة عليها والظاهر أن الجميع حق لأن الآية قد
يكون لها وجوه متعددة كلها صحيحة .
* الأصل :
253 - عنه ، عن محمّد ، عن ابن فضّال ، والحجّاج ، عن داود بن فرقد قال : سمع رجلٌ من العجليّة
هذا الحديث قوله : ينادي مناد ألا إنَّ فلان بن فلان وشيعته هم الفائزون أوّل النّهار وينادي آخر
النّهار ألا إنَّ عثمان وشيعته هم الفائزون ، قال : وينادي أوّل النّهار منادي آخر النّهار فقال الرَّجل :
فما يدرينا أيّما الصادق من الكاذب ؟ فقال : يصدِّقه عليها من كان يؤمن بها قبل أن ينادي ، إنَّ الله
عزَّ وجلَّ يقول : « أفمن يهدي إلى الحقِّ أحق أن يتّبع أمّن لا يهدِّي أن يهدي - الآية » .
* الشرح :
شرح أصول الكافي — صفحة 277
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص٢٧٧