تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
سائر جسدها ثمَّ استوت قائمة على الأرض . فلّما رأوا ذلك قالوا : يا صالح : ما أسرع ما أجابك ربّك ، ادع لنا ربّك يخرج لنا فصيلها فسأل الله عزَّ وجلَّ ذلك فرمت به فدبَّ حولها فقال لهم : يا قوم أبقى شيء ؟ قالوا : لا ، انطلق بنا إلى قومنا نخبرهم بما رأينا ويؤمنون بك قال : فرجعوا فلم يبلغ السبعون إليهم حتّى ارتدَّ منهم أربعة وستّون رجلاً وقالوا : سحرٌ وكذبٌ قال : فانتهوا إلى الجميع فقال الستّة : حقٌّ وقال الجميع : كذبٌ وسحرٌ قال : فانصرفوا على ذلك ، ثمَّ ارتاب من الستّة واحد فكان فيمن عقرها . قال ابن محبوب : فحدَّثت بهذا الحديث رجلاً من أصحابنا يقال له : سعيد بن يزيد فأخبرني أنّه رأى الجبل الذي خرجت منه بالشام قال : فرأيت جنبها قد حكَّ الجبل فأثر جنبها فيه وجبل آخر بينه وبين هذا ميل . * الشرح : قوله : في حديث صالح ( كيف كان مهلك قوم صالح ) مهلك بالكسر : مصدر هلك ، كضرب ومنع ( فاتعدوا اليوم ) وعدة واتعده بمعنى ( فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ) أي ظهر بلدهم وفي بعض النسخ إلى ظهورهم ( وقالوا لأصنامهم لئِن لم تجيبين صالحاً اليوم لتفضحن ) فضحه فافتضح : إذا انكشف مساوية والاسم الفضيحة وفي بعض النسخ لتفضحنا ( فانتدب له منهم سبعون رجلاً ) فأجاب يقال ندبته فانتدب أي دعوته فأجاب قالوا ( يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء بين جنبيها ميل ) الناقة الشقراء : ما كانت حمرتها شديدة صافية ، والعبراء : ما كان لها وبر كثير ، والعشراء بالضم وفتح الشين والمد : ما أتى على حملها عشرة أشهر أو ثمانية أشهر ، وقيل شهران ثم اتسع فقيل لكل حامل عشراء وأكثر ما يطلق على الإبل والخيل ( ثم لم يفجأهم الا رأسها قد طلع ) الفجأة : « ناگاه در آمدن » وفعلها من باب سمع ومنع ( فما استتمت رقبتها حتى اجترت ) الجرة بالفتح : ما يخرجه البعير من بطنه ليمضغه ثم يبلعه يقال اجتر البعير يجتر قوله ( كذبت ثمود بالنذر ) : جمع نذير كرغف جمع رغيف ، وثمود : اسم قبيلة ، وهم قوم صالح ( عليه السلام ) ( قالوا أبشراً منا واحداً ) أي منفرداً لا تبع له أو من آحاد الناس وأوساطهم دون أشرافهم وهو منصوب بفعل مقدر يفسره . * الأصل : 214 - عليُّ بن محمّد ، عن عليِّ بن العباس ، عن الحسن بن عبد الرَّحمن ، عن عليِّ بن أبي حمزة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : » « كذّبت ثمود بالنذر * فقالوا أبشرٌ منّا واحداً نتّبعه واحداً نتّبعه إنّا إذا لفي ضلال وسعر * ءاُلقي الذِّكر عليه من بيننا بل هو كذّاب أشر » قال : هذا كان بما كذّبوا به صالحاً ، وما أهلك الله عزَّ وجلَّ قوماً قطُّ حتّى يبعث إليهم قبل ذلك