من قبله ( وأبغض الناس ) إياهم ( وعرفتم ) حق الإمام ووجوب التسليم له ( وأنكر الناس ) جميع
ذلك .
( وهو الحق ) لعل المراد أن كل واحد من الوصل والحب والمعرفة الحق الثابت لكم في العهد
الأول أو أنه تعالى هو الحق يحكم بينكم وبينهم .
( إن الله اتخذ محمداً ( صلى الله عليه وآله ) عبداً ) موفياً لأداء العبودية وحقوقها ( قبل أن يتخذه نبياً ) لعل الغرض
منه هو التنبيه على أن العبودية هي الأصل المطلوب من كل أحد ولا يتحقق مع إنكار شيء من
الحقوق والولاية أعظمها .
( وإن علياً ( عليه السلام ) كان عبداً ناصحاً لله عز وجل فنصحه ) نصحه لله تسديد حقوقه وحقوق رسوله
وحقوق المسلمين ، ونصحه تعالى له هو الأمر بحفظ شرائعه ومواعظه ونصايحه وأوامره ونواهيه
وغير ذلك مما جاء به الرسول ( وأحب الله عز وجل فأحبه ) حقيقة محبة العبد له وبالعكس أمر
يعرف ولا يعرف وقد يعرف الأول بأنها القيام بوظائف الطاعات والإتيان بأنواع القربات والاشتغال
به عن جميع الأغيار والتسليم له في جميع الأحوال ، والثانية بأنها اجلاسه في بساط القرب والعز
والسعادة وإهداؤه آناً فآناً أنواعاً من التفضل والإحسان والكرامة ، وهذا تعريف لهما بشيء من
آثارهما .
( إن حقنا في كتاب الله ) كما دلت عليه آية ذوي القربى وغيرها وقد مرّ مشروحاً بيناً ( لنا صفو
الأموال ولنا الأنفال ) مرّ مشروحاً في آخر كتاب الحجة ( وإنّا قوم فرض الله عز وجل طاعتنا ) على
العباد كلهم في آية ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) وغيرها مما ذكر مشروحاً في
كتاب الحجة وغيره ( وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية ) أي مات ميتة
كفر وضلال ونفاق ، وهذا الحديث متفق عليه بين الأمة ولهم تأويلات ركيكة فاسدة بيّنا فسادها في
شرح كتاب الحجة .
( عليكم بالطاعة ) أي بطاعة علي ( عليه السلام ) أو مطلقاً ( فقد رأيتم أصحاب علي ( عليه السلام ) ) هم الذين تشرفوا
بصحبته أو الخواص من شيعته مطلقاً والمراد بالرؤية الرؤية القلبية وهي العلم بأحوالهم من الورع
والتقوى والاجتهاد في الأعمال الصالحة فعليكم الأسوة بهم .
( ادعوا لي خليلي ) هو الصديق وصاحب السر ( ثم قال ادعوا لي خليلي فقالا قد رآنا ) فيه اختصار
أي فأرسلتا إلى أبويهما فقالا أو قال ( صلى الله عليه وآله ) هو علي ( عليه السلام ) إلاّ أن الحسد والعداوة وحب الدُّنيا حملتهما
على ما صنعتا . ( فقال حدثني بألف باب من العلم يفتح كل باب إليّ ألف باب ) حقيقة علوم هذه
الأبواب أعني ألف ألف باب وحقيقة تفاصيلها وتفاصيل الجزئيات المندرجة فيها لا يعلم إلاّ الله
ورسوله وأوصياء رسوله ، ثم هذا التحديث والتعليم والتعلم لم يكن في صور جزئية كما هو
المعروف فينا بل لصفاء نفسه القدسية على طول صحبته حين كان طفلاً إلى أن توفي الرسول ( صلى الله عليه وآله )
حتى استعدت للانتقاش بالعلوم الإلهية والأمور الغيبية والصور الكلية والجزئية دفعة واحدة كما
تنتقش الصور في المرآة عند محاذاتها ، قال الغزالي في رسالة العلم اللدني : قال علي أمير المؤمنين :
« إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أدخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف
باب » .
شرح أصول الكافي — صفحة 152
مساهمون: محمد صالح المازندراني
ص١٥٢