وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام )
* الأصل :
33 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عليّ بن النعمان ، عن معاوية بن
عمّار قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كان في وصيّة النّبي ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) أن قال : يا عليُّ أوصيك
في نفسك بخصال فاحفظها عنّي ثمَّ قال : اللّهم أعنه ، أمّا الاُولى : فالصدق ولا تخرجن من فيك
كذبة أبداً ، والثانية : الورع ولا تجترىء على خيانة أبداً . والثالثة : الخوف من الله عزَّ ذكره كأنّك
تراه . والرابعة : كثرة البكاء من خشية الله يبنى لك بكلّ دمعة ألف بيت في الجنّة ، والخامسة بذلك
مالك ودمك دون دينك . والسادسة الأخذ بسنّتي في صلاتي وصومي وصدقتي أمّا الصّلاة
فالخمسون ركعة وأمّا الصيام فثلاثة أيّام في الشهر : الخميس في أوّله والأربعاء في وسطه
والخميس في آخره ، وأمّا الصدقة فجهدك حتّى تقول : قد أسرفت ، ولم تسرف ، وعليك بصلاة
اللّيل وعليك بصلاة الزّوال وعليك بصلاة الزَّوال ، وعليك بصلاة الزَّوال وعليك بتلاوة القرآن
على كلِّ حال وعليك برفع يديك في صلاتك وتقليبهما ، وعليك بالسواك عند كلّ وضوء وعليك
بمحاسن الأخلاق فاركبها ومساوي الأخلاق فاجتنبها فإن لم تفعل فلا تلومنّ إلاّ نفسك .
* الشرح :
( وصية النبي صلى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السلام ) ذكر فيها خصالاً شريفة وأعمالاً
جليلة ترغيباً للمؤمن في العكوف عليها ( والثالثة الخوف من الله عز ذكره كأنك تراه ) هذا إشارة
إلى مقام المشاهدة أي خف منه تعالى وأنت من أهل الرؤية المعنوية إلاّ أنه شبهها بالرؤية العينية
في الظهور والكمال للإيضاح وهذا مقام عال في مقامات السالكين لا ينزل فيه إلاّ الخواص الذين
استغرقوا في بحار وجوده وقدرته وكماله بحيث لا ينظرون إلاّ إليه وهذه مرتبة الأنبياء والأوصياء
ومن عصمه الله تعالى من الزلل والخطأ ودونه مقامان آخران أحدهما مقام المراقبة وهو أن تخاف
منه كأنه يراك وهو مقام من بلغ في تكميل النفس إلى حد يعرف أنه تعالى يطلع عليه في جميع
الأحوال ويعلم بحقيقة البصيرة أنه تعالى يراه ولكن قصرت بصيرته عن مشاهدته تعالى ولو عاونته
العناية الأزلية لأمكنه الانتقال من هذا المقام إلى المقام المذكور وثانيهما أن تخاف منه تعالى ولكن
لم تبلغ إلى حد تراه أو تعلم أنه يراك وهذا مقام أكثر العابدين الذين يعبدونه على الوجه الذي
يسقط معه التكليف مع الشرائط والأركان ومن ليس له شيء من هذه المقامات فهو منحرف عن
سبيل النجاة وداخل في سلك سائر الحيوانات بل هو أضل .