تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
* الأصل : 32 - عليُّ بن محمّد ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن عثمان بن عيسى ، عن ميسر قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال : كيف أصحابك ؟ فقلت جعلت فداك لنحن عندهم أشرُّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا ، قال : وكان متّكئاً فاستوى جالساً ، ثمَّ قال : كيف قلت ؟ قلت : والله لنحن عندهم أشرُّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا فقال : أما والله لا يدخل النّار منكم اثنان لا والله ولا واحد ، والله إنّكم الذين قال الله عزَّوجلَّ : ( وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنّا نعدّهم من الأشرار * اتّخذناهم سخريّاً أم زاغت عنهم الأبصار * إنَّ ذلك لحقٌّ تخاصم أهل النّار ) ثمَّ قال : طلبوكم والله في النّار فما وجدوا منكم أحداً . * الشرح : ( فقال : أما والله لا يدخل النار منكم اثنان . . اه ) فإن قلت قال الله تعالى ( وإن منكم إلاّ واردها ) قلت : قال الله تعالى ( ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً ) توضيح الجواب أن عموم الورود مسلم لكن المراد بالورود العبور لا ورود الدخول ، بيان ذلك : أن جهنم محيطة بأرض المحشر وعلى متنها الصراط وليس للناس طريق إلى الجنة إلاّ عليه فلابد لكل من ضمه المحشر من الجواز عليه ، فمخدوش مرسل ومكدوش في نار جهنم وناج مسلم وهو موافق لقوله تعالى ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى . ) الآية وقوله تعالى : ( وقالوا مالنا لا نرى رجالاً . ) الآية فإذا امتحنوا بالجواز على الصراط ينجي من سبقت له الحسنى ويسقط فيها الكفار ومن أراد الله سبحانه ، لا يُقال : التنجية إنما يكون بعد الوقوع في المهالك . لأنا نقول : التنجيه كما قيل حقيقتها أن لا تلحق المكروه إذ لا يُقال : نجي فلان من الأمير بعد أن وقع به المكروه وإنما يُقال : نجي عنه إذا لم يلحقه مكروه أصلاً ، ولو سلم فلا خفاء في أن أصل المرور عليه وخوف السقوط مكروه عظيم ( إن ذلك لحق تخاصم أهل النار ) أي الذي حكينا عنهم لحقٌ لابد أن يتكلموا به ثم بيّن ما هو فقال : ( تخاصم أهل النار ) وهو بدل من حق أو خبر مبتدأ محذوف وقرئ تخاصم بالنصب على البدل من ذلك كذا ذكره بعض المفسرين .